موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٠ - اسواق مكة
ذلك الرجل طريفا ذات يوم و قتله و اخذ بثأر قريبه.
و افادت قريش من سوق عكاظ فوائد اخرى غير الفوائد الاقتصادية و الاجتماعية فلقد كان لهذه السوق العظيمة تأثير كبير في تهذيب اللغة العربية عند قريش فكانت قريش لقرب هذه السوق منها اسبق القبائل لالتقاط كل معنى حسن، و لفظ جزل و عبارة بليغة فنسب اليها التهذيب الأخير للغة حتى استأهلت الشرف العظيم بنزول القرآن الكريم بلغتها، و اعتبرت لهجتها اخلص لهجات العرب من التعقيد و التنافر [١] .
و قد بلغ من اهمية مكة و الاهتمام بالكعبة ان اختارت العرب سبع قصائد من اجود الشعر و كتبتها بماء الذهب و علقتها بأستار الكعبة [٢] تكريما لشعرائها الذين فضلهم العرب على غيرهم، و هذا وحده كاف للدلالة على على ما كان لمكة من اهمية في جميع النواحي من الحكم و الادارة و الاقتصاد و الادب و ليس لمخالفة البعض من المؤرخين في صحة رواية المعلقات المسماة بالمعلقات السبع، من اهمية في تقليل شأن مكة الأدبي.
و يورد جرجي زيدان نقلا عن ابن خلدون قوله:
يقول ابن خلدون «حتى انتهوا-اي العرب-الى المناغاة في تعليق اشعارهم بأركان البيت الحرام موضع حجهم، و بيت ابراهيم كما فعل امرؤ القيس بن حجر، و النابغة الذبياني، و زهير بن ابي سلمى، و عنترة بن شداد، و طرفة بن العبد، و علقمة بن عبدة، و الاعشى، و غيرهم من اصحاب المعلقات السبع» [٣] .
[١] دائرة معارف القرن العشرين مادة عكظ.
[٢] العقد الفريد ج ٣ ص ٩٣
[٣] تاريخ آداب اللغة العربية ج ١ ص ١٠٦.