موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١ - البلد، و البلد الأمين، و الحرام
كما هو في اسم مكة و بكّة فقد قيل انها سميت (بام القرى) لانها توسطت الأرض فيما زعموا، و يقول ابن منظور في لسان العرب: و قيل لانها قبلة جميع الناس يؤمونها، و قيل سميت بذلك لانها كانت اعظم القرى شأنا و لا يبعد ان يكون هذا التوجيه اقرب الى الصواب لما عرفت به مكة في ادوارها التاريخية و لان كل مدينة بمثابة الأم لما حولها من القرى على ما يصطلح عليه اللغويون.
و قد ورد ذكرها في القرآن الكريم في موضعين:
(وَ هََذََا كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ مُبََارَكٌ مُصَدِّقُ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلىََ صَلاََتِهِمْ يُحََافِظُونَ) [١] (وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا وَ تُنْذِرَ يَوْمَ اَلْجَمْعِ لاََ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ [٢] ) .
البلد، و البلد الأمين، و الحرام
البلد، و البلد الامين من اشهر أسماء مكة، التي تغلب عليها هذا الاسم و الصفة، في الاسلام اكثر و المقصود بالأمن هو ما عرفت به مكة من الامن على ساكنيها و اللائذين بها و حفظ اموالهم دون جميع اطرافها، و انما سميت مكة بالبلد فهو من باب التفخيم لها كالنجم، للثريا، و العود للمندل [٣] و قد ورد ذكر مكة باسم البلد في أربعة مواضع من القرآن الكريم، و قد اجمع المفسرون على ان المقصود من الآية (لاََ أُقْسِمُ بِهََذَا اَلْبَلَدِ، `وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهََذَا اَلْبَلَدِ) [٤] هو القسم بالبلد الحرام و هو (مكة) و تفسير ذلك: انك يا محمد مقيم بهذا البلد و هو محلك، و هذا تنبيه على شرف البلد بشرف من
[١] سورة الانعام.
[٢] سورة الشورى.
[٣] لسان العرب في مادة بلد،
[٤] سورة البلد.