موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٣ - زمزم
و المطر كما لوحظ من قبل في ذكر مزدلفة. غير ان المعروف عند المسلمين كما لا يخفى ان الجمار يراد برميها رجم الشيطان، و على هذا فان محاولة هذا المرجع ايراد هذا التفسير بعد تصرفا بعيدا عن الواقع. ثم يقول مرجعنا ان التروية قد تكون لها علاقة كذلك بالعبادة من أجل استدرار المطر، التي بقيت آثارها حيّة بتقديس ماء زمزم.
و يقول المرجع كذلك ان بعض الحجاج كانوا يجففون لحوم الأضاحي في الشمس، خلال أيام «التشريق» ، ليأخذوها معهم حينما يعودون الى ديارهم. و هذه العادة تنطبق على معنى كلمة تشريق التي يفسرها العرب القاموسيون بأنها تعني «تجفيف قطع اللحم في الشمس» .
زمزم
جاء في دائرة المعارف الاسلامية أن زمزم هي بئر مكة المقدسة، التي تسمى بئر اسماعيل كذلك. و تقع في الحرم الشريف جنوب شرقي مكة في مقابل الركن الذي يوجد فيه الحجر الأسود. و يقدر عمقها بمئة و أربعين قدما، و هي محاطة في الوقت الحاضر بقبة رشيقة جميلة البناء. و يقوم الحجاج بشرب الماء المستخرج منها للحصول على الصحة و العافية، و هم يأخذون من مائها الى أهليهم أيضا ليسقوه المرضى و الناقهين. و تعني زمزم بالعربية الماء الغزير.
و تنص الروايات العربية و الاسلامية على ان هذه البئر لها علاقة بقصة ابراهيم الخليل. فقد فجرها جبرائيل لينقذ هاجر و ابنها اسماعيل، حينما أشرفا على الموت عطشا في تلك البقعة القاحلة. و كانت هاجر أول من جمع ماءها ببناء جدار من الأحجار حولها. و من الأكيد ان هذه البئر كانت تعتبر بئرا مقدسة منذ مدة موغلة في القدم. و المعروف في بعض الأخبار، كما يستفاد من أبيات شعر قديمة، ان الايرانيين كانوا يرتلون صلواتهم