موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٢ - ثروات مكة
و كانت قوافل مكة ذات حجم غير يسير في العادة. فلم تكن تستخدم فيها الخيول و لا البغال، و انما كانت تقتصر على الأبل التي كان يرتفع عددها أحيانا حتى يصل الى (٢٥٠٠) . اما عدد الرجال، من تجار و حراس و أدلاء، فقد كان يتراوح بين مئة و ثلاث مئة، و قد كانت تشدد الحراسة على القافلة حينما تصل الى الأماكن التي كانت تكثر فيها عصابات «الصعاليك» ، و كانت القوافل المكية تستجلب من اليمن منتجات الهند و حرير الصين و المنسوجات العدنية. و فيما عدا التبر، أو تراب الذهب، كانت صادرات أفريقية الرئيسية الى مكة العبيد و العاج. فأن مكة كانت تستجلب من أفريقية عمالها و جنودها المرتزقة من الاحابيش. اما في مصر و سورية فقد كان تجار قريش يتسوقون سلع المترفين من منتجات بلاد البحر الأبيض المتوسط الصناعية، و على الأخص الأقمشة القطنية و الكتانية و الحريرية، و الأقمشة الملونة باللون الأرجواني البراق. و كان يؤتى من بصرى و الشراة (في سورية) بالأسلحة و الحبوب و الزيت، مما كان يرغب فيه البدو جد الرغبة.
و قد كان سير القافلة بطيئا في العادة، لكن السلع التي كانت تحملها مثل الجلود و المعادن و الخشب العطري لم يكن يخشى عليها من العطب و لا التأخر و كانت النفقات تقتصر على أجور الحيوانات و الحراسة و رسوم العبرية و الهدايا التي كانت تقدم الى رؤساء القبائل. و لذلك كانت نسبة الربح تصل الى مئة بالمئة في مثل هذه التجارة. و هذا ما كان ينطبق تمام الانطباق على قافلة بدر التي جاء كل دينار وظف فيها بدينار من الربح، على ما يقول كاتب هذا البحث في دائرة المعارف الأسلامية.
ثروات مكة
و بالنظر للوضع التجاري الذي كانت تعرف به مكة المكرمة. على ما مر ذكره، كان لا بد من ان يتجمع فيها شيء غير يسير من الثروة و المال