موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٥ - استيلاء الوهابيين على مكة
و ان إحياءها اليوم يعد ضربا من السخافة، لا بل كفرا بالنسبة لقواعد الدين و أصوله، و انه لن يتدخل قطعيا في شؤونها. و قال الشريف علاوة على ذلك ان فكرة الخلافة الاسلامية كان البريطانيون قد اقترحوا استغلالها على السلطان عبد الحميد فاستغلها فعلا ليضرب الشرفاء بها. و كان ذلك شيئا قاضيا على هيبة الأسلام لأنه حاول قلب الدين الى عقيدة سياسية، فتحمل مسؤولية القلاقل التي وقعت في تركية و جزيرة العرب و شمال أفريقية و جاوة و الهند و الصين. و هو بالنسبة لهذا المثل السيىء أمامه، و بالنظر لصداقته مع بريطانية العظمى، لا يسعه الاعتراف بخلافة أخرى أو بوجوب تسنمها على ما يقول.
و يعود لورانس فيذكر بعد كل ذلك أنه يرى شخصيا بأن الشريف حسينا لا يمكن ان يرفض لقب «أمير المؤمنين» اذا ما جاء عن طريق مبايعة أتباعه له بهذه الأمارة، و ليس بطريق انتحاله اللقب من تلقاء نفسه. هذا و يقول لورانس بالمناسبة ان تلقيب الشريف بهذا اللقب كان شائعا في الحجاز يومذاك بين القبائل من قاف الى قنفذة.
استيلاء الوهابيين على مكة
لقد كان استيلاء الوهابيين على مكة نقطة تحول خطيرة في تاريخ البلد الحرام، و صفحة جديدة من صفحات تاريخه المفعم بالحوادث. و خير من يصف هذا الحدث المهم، و ما يحيط به من مضاعفات، من الغربيين سنت جون فيلبي الذي اعتنق الأسلام على يد الملك عبد العزيز السعود فأصبح يسمى باسم الحاج عبد اللّه فيلبي [١] . فقد أشار فيلبي الى استيلاء الوهابيين
[١] و المعروف عن المستر فيلبي انه كان يكره الملك حسين و يكره اولاده، و قد كان له الموقف المعارض بشدة في ترشيح احد انجال الملك حسين للعراق مما رواه مؤرخو السياسة و مما سيقرونه فيما بعد.
الخليلي