موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢١ - لورانس بلاد العرب
و لا سيما في «رسائله السرية» التي كان يبعث بها خلال اضطلاعه بالمهمة الى المكتب العربي في القاهرة يومذاك، و الى مراجعه الأخرى. و قد وجدنا من المناسب أن ندرج شيئا من ذلك هنا [١] .
فهو يقول عن نشوء الثورة في الحجاز، كما سردها في حديثه اليه «سيدي فيصل» في كانون الأول سنة ١٩١٦، ان أخاه عبد اللّه كان يدور في خلده أول الأمر بأن الحجاز يستطيع مناجزة تركية بمساعدة الجيشين اللذين يمكن تشكيلهما من العراقيين و السوريين، و بمعونة الأنكليز السياسية. غير ان الفكرة أهملت نظرا لما أبداه فيصل بأن تركية كانت قوية بحيث لا يمكن الوقوف في وجهها. و حينما أعلنت الحرب العظمى قرر الشريف حسين ان فرصته قد سنحت، فبعث فيصلا الى الشام لتمهيد الطريق الى ثورة في سورية نفسها فوجد ان الوقت لم يكن مناسبا و أشار على والده بالتريث. غير ان عبد اللّه أبدى لأبيه ان فيصلا كان يتهيب و يخاف من إشعال الثورة، و لذلك تم إشعالها في حزيران ١٩١٦. و كان الشريف قد أعد البدو للأمر قبل أشهر و أخبرهم بأن لا يتحركوا قبل ان تصل أوامره اليهم.
و في رسالة من رسائل لورانس السرية منشورة في نشرة المكتب العربي الصادرة في ٢٦ تشرين الثاني ١٩١٦ نراه يبدي ملاحظات شخصية عن أفراد الأسرة الشريفية و يقول ان المرء يستطيع ان يرى بسهولة ان الشريف و ابناءه الثلاثة يعدون أبطالا في نظر البدو فهو على ما يبدو على درجة من الدماثة و مراعاة الغير بحيث يكاد ان يكون ضعيفا، غير ان مظهره ذلك يخبىء وراءه سياسة حصيفة عميقة الغور و أطماعا بعيدة المدى، و بعد نظر غير عربي مصحوبا بالعناد وقوة الشخصية.
[١] نقلا عن الترجمة العربية للرسائل التي قام بها كاتب هذه السطور، و لم تطبع بعد.