موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٣ - ثروات مكة
في صناديق متموليها الذين كانوا يعرفون بميلهم الخاص الى الادخار و التوفير و هنا تشير دائرة المعارف الأسلامية الى ان قوافل مكة لم تكن تحمل سوى بضائع غالية الثمن، و ان أصحابها كانوا من أبناء البيوتات الثرية من مثل أسرة أبي أحيحة الأموية التي كانت توظف في قافلة بدر و حدها مبلغ ثلاثين ألف دينار. و يشير هذا المرجع أيضا الى أن بعض أسر مخزوم في مكة لم تكن أقل من أسر منافسيها الأمويين ثراء و مالا، و ان عبد اللّه بن جدعان التيمي كان حتما من «مليونيرية» مكة في تلك الأيام بالنسبة لما يروى و يذكر عنه. و يذكر مرجعنا هذا كذلك ان المشرفين على قافلة بدر من المتمولين لم يضعوا ثروتهم المذكورة كلها في هذه القافلة بطبيعة الحال، لانهم كانوا يستفيدون مما تبقى من ثرواتهم في أوجه استثمارية أخرى أيضا مثل الاقراض بالربح الفاحش و المضاربة و غير ذلك. و كان من بين المليونيرية الآخرين في مكة الثريان المخزوميان الوليد بن المغيرة، و عبد اللّه والد عمر بن أبي ربيعة الشاعر المعروف في صدر الأسلام.
و تأتي بعد هؤلاء في الثراء بعض الشخصيات المكية المشهورة مثل عبد الرحمن بن عوف الذي كان رأس ماله يبلغ ثمانية ألاف دينار، و الحارث بن عامر، و أمية بن خلف. و كان الأول قد وظف ألف دينار في قافلة بدر المعروفة، بينما كان الثاني قد وظف فيها ألفي دينار. و أخيرا فقد كان هناك في مكة جمهور التجار الصغار و الدلالين و أصحاب الحوانيت، الذين كانوا يؤلفون البورجوازية الصغيرة في مكة على ما يقول مرجعنا.
و كان البعض من المتمولين يضيف الى أشغاله بالتجارة اشرافه على بعض الأعمال الصناعية كذلك مثل صناعة الحديد و النجارة و ما أشبه. و يقول كاتب البحث في هذا المرجع ان الذي يصح ان يتخذ نموذجا لهذه الطبقة الخليفة أبو بكر الصديق الذي كان بزازا في الجاهلية برأس مال قدره أربعون ألف درهم على ما يبدو. و مما يذكر بين الصرافين المتمولين كذلك العباس