موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٣ - حكم قتاده و نسله
حكم قتاده و نسله
و في الوقت الذي كانت تحدث فيه الأحداث المار ذكرها كان قتادة، و هو رجل من نسل موسى الثاني جد الموسوية و الهواشم، ينبه ذكره و يتعاظم شأنه في ينبع بالحجاز، و امتد نفوذه بعد ذلك الى مكة فكثر اتباعه فيها.
و تقول بعض المراجع ان ابنه حنظلة كان يعد العدة من جميع الوجوه لا نزال ضربة حاسمة بالمدينة المقدسة و المسيطرين فيها. لكن مراجع أخرى تقول ان قتادة استولى على مكة في يوم ٢٧ رجب حينما كان معظم سكانها منشغلين في تأدية العمرة بمناسبة ذكرى انتهاء عبد اللّه بن الزبير من تشييد الكعبة المشرفة، التي جعل الاحتفال بها مطابقا ليوم المعراج.
و قد كان استيلاء قتادة على مكة فاتحة عهد تولى فيه حكم البلاد المقدسة رجل عالي الهمة قوي الارادة، تحدر الشرفاء المتتالون جميعهم من نسله.
فقد أخذ يثبت أقدامه في البلاد و يحقق مطامعه فيجعل قطره مستقلا من جميع الوجوه. لكنه لم يكتب له التوفيق التام في ذلك نظرا لأن الحجاز عاد فأصبح من جديد مسرحا للأطماع و المطامح السياسية المتضاربة.
و قد بدأ قتادة على ما يقول مرجعنا في دائرة المعارف، بتفويت الفرص على نفسه مع الدول المعظمة. فأساء معاملة ابن الملك العادل الأيوبي بطريقة فظة، و أثار حفيظة الخليفة في بغداد بالموقف الذي وقفه تجاه الحجاج القادمين من العراق. على انه استطاع ترضية الخليفة بعد ذلك فعاد الوفد الذي أوفده للمثول بين يدي الخليفة محملا بهداياه. و قد دعاه الخليفة لزيارة بغداد كذلك، و يقول بعض المؤرخين انه استجاب للطلب و توجه الى بغداد، لكنه غيّر رأيه قبل الوصول اليها فعاد أدراجه. و المقول أنه عبر عن رأيه بالعزلة التامة و الحياة شعرا و نثرا، على ما يذكر المستشرق الهولاندي سنوك هورغرونيه في كتابه عن مكة.
و يقال من جهة أخرى ان قتادة ساعد بكل قوته أحد الأئمة الحسنية