موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٣ - الشريف قتادة و موكب الحج العراقي
البعض الى مصر فشهّر بهم و عرضوا على الجمهور الحانق قبل ان يقتلوا على يد الدراويش و غيرهم. و قد شاهد بعضهم الرحالة المغربي ابن جبير و وصفهم في رحلته، و هو يقول ان الاسطول العربي الذي قضى على الاسطول الصليبي بقيادة حسام الدين لؤلؤ كان يديره بحارة من المغاربة الأشداء الشجعان.
و يتابع ديغوري بحثه في هذا الشأن و يقول ان صلاح الدين الأيوبي قرر ان يضع حدا الى الأبد لهذا الخطر الذي صار يهدد مكة و غيرها من المدن المقدسة. فأمر بالاستيلاء على قصر رينو و قلعته. و بدأ حصاره بقيادته هو نفسه في خريف تلك السنة بالذات و قد بدأ القصف بالقنابر حينما كان الصليبيون يحتفلون بزواج ابن زوجة رينو، فسقط قسم منها في وسط المحتفلين و على الراقصين و الآلاتية لكن هذا الحصار لم يدم طويلا لأن الملك بالدوين الرابع خف لنجدة رينو برغم مرضه الشديد فأنقذه.
على ان رينو لم يبق طويلا على قيد الحياة بعد حملته الفاشلة في البحر الأحمر على كل حال، لأن صلاح الدين دحر الصليبيين سنة ١١٨٧ في موقعة حطين بالقرب من الجليل، فسقطت في يده مملكة القدس الصليبية. و قد أسر أمراء المسيحيين و فرسانهم، و قتل رينو «عفريت الغرب» و خصم صلاح الدين شر قتلة في حضور صلاح الدين بالذات. و في رواية انه قتله بيده.
الشريف قتادة و موكب الحج العراقي
و يذكر ديغوري [١] ما وقع في أيام الشريف قتادة من اعتداء على الحجاج العراقيين في مكة سنة ١٢١٠ و ١٢١٢، نقلا عن (شفاء الغرام في أخبار البلد الحرام) لمؤلفه تقي الدين أبي طيب محمد بن أحمد الفاسي، الذي نشره مترجما المستشرق الألماني فستنفيلد في لا يبزغ سنة ١٨٥٩.
و موجز ما يقوله الفاسي هذا أن أمير الحج العراقي يومذاك كان علاء الدين
[١] المرجع الأخير، الص ٨٣.