موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٩ - الكسوة
بالحلقات في أسفلها. و قد كانت مصنوعة من قماش أسود لماع. و كان الحزام او المنطقة الذهب التي تدور حول الكعبة من أعلاها، مع البرقع، يكاد لمعانه يأخذ بالأبصار. و من المعتقد ان أول من جلل الكعبة بالكسوة تبّع الحميري، و بقي أكساؤها ساريا منذ ذلك العهد.. و كان من عادة العرب في الجاهلية ان لا يرفعوا الكسوة القديمة عند اكسائها بكسوة جديدة.
بل كانت الكسوات تبقى واحدة فوق الأخرى حتى أصبح ثقلها يهدد بتقويض البناء.
و كان المال اللازم لتجهيز الكسوة يجمع من الناس منذ عهد قصي، الى ان تبرع ابو ربيعة المغيرة بن عبد اللّه بتجهيزة على حسابه الخاص بين سنة و أخرى بعد ان أثري و كثر ماله، و بذلك حصل على لقب العادل. و كان النبي الكريم يفضل ان تصنع الكسوة من القماش اليماني الرقيق، فأمر بأن يصرف عليها من بيت مال المسلمين. و حينما تولى عمر الخلافة صار يفضل ان تصنع الكسوة من الكتان المصري، و تجدد في كل سنة فيوزع قماش القديمة على الحجاج. ثم جاء عهد عثمان بن عفان فصارت تستبدل مرتين في السنة، أي في الشتاء و الصيف فتكسى بالقميص المطرز في الشتاء و الازار المصنوع من الكتان في الصيف. أما معاوية فقد كان يقدم الكتان و الحرير في بادىء الأمر، لكنه أمر بعد ذلك باستبدال الكتان بالنسيج اليماني المقلم و طلب الى شيبة بن عثمان ان يجرد الكعبة عن كسوتها القديمة قبل التجديد و يطيب جدرانها بالخلوق. فصار شيبة يوزع الكسوة القديمة بين الحجاج فلم يعترض عبد اللّه بن عباس على ذلك.
و قد أمر الخليفة المأمون (في القرن التاسع) بأن تستبدل الكسوة ثلاث مرات في السنة، و كانت تصنع على عهده من الحرير الموشى الأحمر فتكسى الكعبة بها في اليوم العاشر من محرم الحرام، و تصنع من الحرير الموشى الأبيض لتستبدل في اليوم الأول من شوال. و حينما قيل للمتوكل العباسي (القرن التاسع) ان قماش الكسوة صار يتهرأ بأيدي الحجاج من كثرة اللمس أمر