موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٠ - الكسوة
في بادىء الأمر بأن تغلف الكعبة بكسوتين، و ان تكون كل منهما طويلة بحيث تصل الى حد التبليط. غير أنه أمر في الأخير بأن تجهز الكعبة بكسوة جديدة كل شهرين من أشهر السنة. فأصبح اهتمام العباسيين هذا يعني سيطرتهم على الحجاز و شؤونه، الأمر الذي كانت تتناوب عليه بغداد و مصر و اليمن.
و كانت الكسوة في عهد الادريسي (القرن الثاني عشر للميلاد) تصنع من الحرير الأسود و يجددها الخليفة العباسي في بغداد سنويا. اما ابن جبير فيذكر أنها كانت خضراء موشاة بالذهب. على ان أمر الكسوة صار يتولاه في القرن الثالث عشر السلطان قلاوون في مصر، الذي أوقف لها واردات قريتين من القرى المصرية الغنية و هما بيسوس و سندبوس. و كانت واردات هاتين القريتين تخصص لتجهيز كسوة خارجية سوداء للكعبة و أخرى حمراء داخلية، مع ستائر خاصة لقبر النبي الأعظم في المدينة المنورة. و حينما استولى العثمانيون على البلاد المقدسة أمر السلطان سليم بأن تكون كسوة الكعبة سوداء اللون، ثم أوقف ولده السلطان سليمان (القرن السادس عشر للميلاد) مبالغ طائلة لهذا الغرض. و صارت الكسوة بعد ذلك تستبدل كلما ارتقى عرش آل عثمان و ال جديد. اما الوهابيون فقد كسوا الكعبة عند اول استيلائهم على مكة بكسوة حمراء مصنوعة من نسيج العباءات العربية المصنوعة في الاحساء.
و يقول بورتون في الأخير ان الكسوة في عهده (١٨٥٣) كانت تصنع في مصنع النسيج القطني المسمى «الخرنفش» في باب الشعرية في القاهرة ثم يذكر ان الكسوة تتألف عادة من ثماني قطع، اثنتان منها لكل وجه من أوجه الكعبة، و يغطى محل اتصال القطعتين بحزام ذهبي المظهر، ثم تبطن بخام أبيض و تجهز بحبال قطنية. و يقال ان الكسوة كانت تنسج خلال حياكتها الآيات القرآنية كلها فيها. اما في عهد بورتون فقد كانت تنسج فيها الآية الكريمة (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبََارَكاً وَ هُدىً لِلْعََالَمِينَ) ،