موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٩ - الحج
كلها بالتفصيل، فتصفها بالوصف المألوف المعروف. ثم الى منشأ فكرة الحج في الاسلام فتقول ان موقف النبي عليه السلام من الحج الذي كانت تمارسه العرب قبل الاسلام لم يكن موقفا واحدا في جميع الظروف و الأحوال فهو في شبابه لا بد من ان يكون قد أسهم في كثير من الأحيان في طقوسه و مراسيمه، و بعد الدعوة الاسلامية السامية لم يكن يعير هذه المراسيم كثيرا من الالتفات في بادىء الأمر كما يلاحظ من عدم وجود ذكر لها في آيات القرآن الأولى. و لا يبدو من أي شيء آخر انه كان قد اتخذ موقفا واضحا تجاه هذه العادة في الأصل.
على ان اهتمام النبي محمد بالحج كان قد ظهر في المدينة المنورة لأول مرة، و هناك أسباب عدة كانت تدعوه الى ذلك. فقد أثار نجاحه اللامع في غزوة بدر الكبرى أفكارا كانت تحوم في مخيلته حول مهاجمة مكة و الاستيلاء عليها. و لا شك ان القيام بالاستعدادات اللازمة لاتخاذ مثل هذه الخطوة الجريئة كان لا بد من ان يقترن بمزيد من النجاح لو أثير الاهتمام الديني الدنيوي في نفوس أنصاره و أتباعه. و كان عليه السلام قد خدع في تقدير موقف اليهود تجاهه في المدينة بحيث كان عدم اتفاقه معهم في أمور كثيرة لا بد من أن يجعل حصول قطيعة دينية معهم شيئا لا مناص منه. و في هذه الفترة بالذات نشأت فكرة ديانة ابراهيم و علاقتها بالديانتين اليهودية و الاسلامية.
فقد أخذت الكعبة تصبح بالتدريج مركزا للعبادة الدينية عند العرب، و لا شك ان ابراهيم أبا التوحيد كان هو الذي بناها و شيدها بالاشتراك مع ابنه اسماعيل، لتكون مجمعا للناس أجمع. و ان ما يقوم به الناس من الشعائر و العبادات في الكعبة يرجع سببه الى الأوامر الربانية الواردة في بعض سور القرآن.
و في هذه الفترة كذلك جعلت الكعبة قبلة للمسلمين و أصبح الحج فريضة عليهم (و للّه على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) . و لقد كان الوضع على مثل هذا في السنة الثانية للهجرة. و لم يكن في استطاعة النبي الأعظم