موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٧ - قناة زبيدة
في داخلية مكة يمكن أخذ هذا الماء منهما، و يقف عليهما في العادة عبيد الشريف لجباية الأجور.
قناة زبيدة
و يذكر بورخارت ان تاريخ هذه القناة يسهب فيه المؤرخون العرب، و موجزه أن زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد كانت قد أمرت بسحب مياه «عين النعمان» من منبعها في جبل كرا الى مكة في قناة خاصة، و صرفت مبالغ طائلة من مالها الخاص على ذلك. ثم أمرت بعد هذا بسحب مياه عين عرف من سفح جبل شامخ الكائن في شمال جبل كرا، و ربطها بمياه عين النعمان بعد ان كانت تسقي سهل حنين. و ربطت في الأخير مياه أربعة ينابيع أخرى بهذه القناة كذلك، و هي ينابيع البرود و الزعفران و ميمون و عين مشاش. على ان القناة قد أهملت بعد ذلك وسدت على ما يبدو، لكنها أصلحت في سنة ٦٤٣ هـ بأمر من السلطان سعيد خدابنده، ثم أصلحها بعض الاصلاح للمرة الثالثة الشريف حسن بن عجلان في مدة حكمه سنة ٨١١، و قد صرف مبالغ طائلة عليها بعد ذلك أيضا السلطان قاتيباي في مصر سنة ٨٧٩، ثم أسهم في اصلاحها سنة ٩١٦ قانصوه الغوري من آخر سلاطين مصر المماليك الجراكسة. و في سنة ٩٣١ حاول السلطان سليمان القانوني ان يعيد إنشاء القناة من جديد لكن التصميم المطلوب لم يتم وضعه، حتى توفق بعد ذلك ابنه السلطان سليم الثاني في شق قناة جديدة بعد كثير من الأتعاب و النفقات، و هي القناة التي شاهدها بورخارت تأتي بالماء الغزير الى مكة المكرمة. فقد حفر للمجرى الجديد خلال الصخر الذي سيمتد وراء جبل عرفات، و نجح بذلك في تزويد مكة بماء عذب غزير سنة ٩٧٩.
و يستغرق طول القناة كلها مسيرة سبع أو ثماني ساعات. و مع هذا فقد شاهد رحالتنا بورخارت الشحاذين و المرضى و الحجاج المنقطعين يستطعون شربة ماء عذب في شوارع مكة نفسها لان ملء الجرة الواحدة كان يكلف بارتين خلال موسم الحج على كل حال.