موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٧ - في داخل الكعبة
عند دخوله الى داخل الكعبة لأن بورخارت لم يذكر كثيرا عن ذلك.
في داخل الكعبة
فهو يقول: .. و كان جمهور من الناس قد احتشد حول الكعبة، و لم أكن راغبا في ان أقف حاسر الرأس حافي القدمين في شمس أيلول.
فصاح أحدهم يقول افتحوا الطريق للحاج الذي يريد ان يدخل البيت، و عند ذاك أفسح المتجمهرون الطريق.. و تقدم رجلان قويان من أهالي مكة كانا يقفان تحت الباب المرتفع، فرفعاني بأذرعهما بينما سحبي رجل ثالث من أعلا الى داخل المبنى. فحياني في المدخل عدد من خدام الكعبة و هم من المكيين سمر البشرة الذين كان أشدهم سمرة و بساطة شاب من أسرة بني شيبة سدنة الكعبة. و هؤلاء يحتفظون بمفاتيح البيت عندهم، و كان رئيسهم يوم زرت مكة الشيخ أحمد. و كان في يد ذلك الشاب مفتاح مذلاج الكعبة المطلي بالفضة، و سرعان ما جلس على مسطبة خشبية في ركن الكعبة الأيسر و ابتدرني بالسؤال رسميا عن اسمي و قوميتي و تقصيلات أخرى. و لما كانت أجوبتي وافية بالمرام أمر الفتى محمدا الذي كان يصحبني بأن يقودني حول المبنى و يرتل أمامي الصلاة. و لا أنكر أنني حينما نظرت الى الجدران الخالية من الشبابيك، و لا حظت وجود السدنة بالباب، و جمهور المتعصبين الهائجين في أسفل الكعبة، شعرت و كأنني فأرة في المصيدة. على ان ذلك لم يمنعني عن ملاحظة ما كان يحيط بي بدقة خلال صلاتنا الطويلة، و رسم مخطط تقريبي بقلم الرصاص فوق قماش احرامي الأبيض.
فلم يكن هناك شيء أبسط من داخلية هذا المبنى الشهير. فان التبليط المساوي لمستوى الأرض يتألف من قطع من المرمر البديع بألوانه المختلفة التي يكثر فيها الأبيض. اما الجدران فان جميع ما كان ظاهرا منها كان مبنيا بالمادة نفسها. لكن القطع كانت غير منتظمة في شكلها، و كثير منها مكتوب بكتابات طويلة. و كانت الاقسام العليا من الجدران، و السقف الذي كان