موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٥ - السر ريتشارد بورتون
و الفارسية و التركية، و اتقن تعلم الفروض الدينية المعروفة عند المسلمين. و قد استعد لذلك قبل ان يقدم على رحلته المخطرة بأشهر عديدة و اتخذ جميع التدابير اللازمة للقيام بمهمته خير قيام، و من جملة ذلك أنه عمد الى الاختتان، و هو يومئذ في الثانية و الثلاثين من عمره، و قد جرب علاوة على ذلك تأثيرات الصبغات المختلفة في جلده و مظهره، و تعلم التنعيل و استعمال الرمح و ما أشبه.
و كان بورتون من موظفي شركة الهند الشرقية، المعروفة، و بعد ان اشتغل عدة سنين في دوائرها في الهند حصل على رخصة طويلة الأمد من الشركة و اتصل بالجمعية الجغرافية الملكية في انكلترة لتساعده ماليا في مهمته التي تنطوي على الدخول الى جزيرة العرب و الحجاز على الأخص، ثم الوصول الى مكة المكرمة في موسم الحج للكتابة عنها بالتفصيل. فتوفق في ذلك، و بعد ان أكمل الاستعدادات جميعها أبحر من انكلترة الى الاسكندرية في اليوم الثالث من نيسان ١٨٥٣ باسم المرزا عبد اللّه من بوشهر. و يقول سيتون ديردون مؤلف كتاب «الفارس العربي» [١] أنه قبل ان يتوجه الى مهمته علم أن رحالة انكليزيا يدعى والين
Wallin
كان قد تمكن من الدخول الى مكة و الحج مع الحجاج في ١٨٤٥، لكنه لم يستطع تدوين شيء عما فعل و رأى لأنه كان خائفا على حياته و خاصة بعد ان لاحظ ان اثنين من اليهود قد أكتشف أمرهما في مكة تلك السنة فقتلهما الحجاج الهائجون شنقا. فقرر ان يستفسر منه عن أشياء كثيرة قبل ان يقدم على الاضطلاع بمهمته، و كتب له بذلك.
لكن كتابه لم يصل الى والين الا بعد أن كان قد توفي. و لذلك عمد الى دراسة ما كان قد كتبه بورخارت قبله من تفصيلات فدرسه دراسة مستفيضة.
و استعد للرحلة على ضوء ما جاء فيها.
و بعد ان بدل هويته و جنسيته عدة مرات في مصر، و في الطريق الذي
[١]
Deardon,Seaton-The Arabian Knight,A Study of Sir Richard
Burton,London ٣٥٩١
الص ٤٢.