موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦١ - جيوفاني فيناتي
جيوفاني فيناتي
و جيوفاني هذا رجل مغامر من أهالي فيرارا في ايطاليا، و قد قدر له بعد تطويحات و مغامرات عدة ان يحج الى مكة المكرمة في ١٨١٤، باعتباره رجلا مسلما اسمه محمد. فقد سيق الى الجندية في بلدته سنة ١٨٠٥، ففر منها و قبض عليه ثم سيق اليها مرة ثانية. و هناك اتفق مع جنود آخرين و فر الى ألبانيا فاشتغل عند أحد الباشوات الأتراك فيها، و اعتنق الاسلام فتوجه الى استانبول. و بعد مغامرات و تقلبات عدة وصل الى القاهرة في ١٨٠٩ و انخرط في سلك الحرس الألباني و أصبح عريفا في حرس الخديوي محمد علي باشا الخاص. و اشترك بعد ذلك في حملة سيقت الى مصر العليا للقضاء على المماليك و ثورتهم فيها. ثم رابطت قوته في المطرية استعدادا لسوقها بقيادة طوسون باشا بن محمد علي لتأديب الوهابيين الذين احتلوا الحجاز، فأبحرت القوة في ١٨١١ و استطاعت الأنزال في ينبع و استولت عليها بعد معركة اشترك فيها جيوفاني أو «محمد» اشتراكا فعليا. و بالنظر لأصابته بالروماتيزم الحاد عاد الى القاهرة، و بعد ان بقي فيها مدة من الزمن سمع بانتصارات محمد علي باشا على الوهابيين في الحجاز، فقرر الالتحاق بالقوة الألبانية المنجدة التي توجهت الى هناك في ١٨١٤.
و هناك اشترك فيناتي في محاصرة القنفذة و الاستيلاء عليها. و كان موجودا فيها حينما استردها الوهابيون بفظاظة، فجرح و تمرض و لذلك قرر الفرار من الجندية و التوجه الى مكة نفسها. فحج فيها و كتب عما شاهده خلال ذلك بتفصيل غير يسير. فهو يقول:
... و لما كنت مسرورا لنجاحي في الفرار كنت في وضع فكري يتقبل شيئا غير يسير من الانطباعات القوية، و لذلك تحسست كثيرا بجميع ما رأيت عندما دخلت البلدة (يقصد مكة) . لأنها و ان تكن ليست واسعة و لا جميلة بحد ذاتها، فقد كان فيها شيء يبعث الرهبة و الاندهاش في