موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٤ - في أواخر القرن التاسع عشر
من متولدي مكة نفسها مثل شيخ العلماء أحمد دحلان، و السيد عبد اللّه الزواوي الذي كان أبوه المشهورمحمد صالح رجلا شريفا من أئمة الصوفيين، و أبي بكر الشطا. و ممن اشتهر منهم كذلك أئمة أكملوا دراستهم في الأزهر مثل محمد البسيوني و عمر الشامي و مصطفى عفيفي و محمد المنشاوي. و كان هناك علماء شوافع من أصل حضرمي أيضا من مثل محمد سعيد بابصل الذي يشغل منصب أمين الفتوى لشيخ العلماء، و من أصل داغستاني مثل عبد الحميد الداغستاني الذي كان البعض يعتقد بأنه أعلم من سيد دحلان.
و يورد هورغرونيه معلومات كثيرة عن حلقات التدريس و طلبتها، و العلوم التي تدرس فيها، و أوقاتها، و الأصول المرعية فيها، و غير ذلك مما لا يمكن أيراد شيء منه هنا لعدم تيسر المجال الكافي له.
في أواخر القرن التاسع عشر
كانت العلاقات الموجودة بين الشرفاء الحاكمين في مكة و الولاة الذين كانوا يعينون من استانبول قد أخذت تزداد توترا في العشرات الأخيرة من القرن التاسع عشر. فقد أخذ الولاة يغتنمون الفرص لحصر السلطات المختلفة بأيديهم، و جعل الشرفاء حكاما بالأسم فقط و هياكل دينية لا يملكون سوى مناصبهم المبجلة. غير ان الشريف عبد المطلب، الذي كان ينتمي الى ذوي زيد، ما ان تولى الحكم للمرة الثالثة، بعد قتل الشريف حسين، حتى أخذ الصراع يحتدم بين الطرفين و ظلت شخصيته تطغى على الحكم و تفرض نفسها في كل مكان بحيث فكر أولو الأمر في الباب العالي بأن يضعوا حدا لذلك.
فتعين في مكة في تشرين الثاني ١٨٨١ قائد فعال جديد يدعى عثمان نوري باشا، و اعيد تعيين الوالي السابق عزت باشا فيها. و بعد خطة ارعة اتخذت في مكة احيط قصر الشريف عبد المطلب بقوات كافية،