موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٩ - حواري مكة او محلاتها
التي يسكنها عدد من المطوفين و الحجاج، و لا سيما الأتراك منهم. و يقول بورخارت ان معظم الحجاج يفضلون السكنى في هذه الحارة و غيرها من الحارات القريبة الى بيت اللّه الحرام لئلا يؤدي ابتعادهم الى فوات وقت الصلاة عليهم في داخل المسجد الحرام. و يضيف الى ذلك ما سمعه من ان قربهم هذا يسهل لهم التخلص من الأحلام المزعجة التي قد يحلمون بها في نومهم. فكثيرا ما يرى الحجاج و هم يركضون في منتصف الليل نحو المسجد الحرام حيث يتوجهون الى الطواف حول الكعبة و تقبيل الحجر الاسود و إقامة الصلاة القصيرة، و يشربون قليلا من ماء زمزم فيعودون الى فراشهم في الحال.
و اذا ما سار السائر من محلة الشبيكة الى الجنوب، و انحدر قليلا في سيره يصادف ما يسمى بالسوق الصغير الذي ينتهي بباب المسجد الحرام المسماة «باب ابراهيم» . و قد وجد بورخارت فيما وجد في هذا السوق ان الجراد كان يباع فيه بالوزن. و تسمى نهاية هذا السوق من جهة الجبل «حارة حجيلة» ، و هذه يسكنها في بيوت لا بأس بها خصيان الحرم الشريف و خدامه. و تعد اخفض منطقة في مكة، و لذلك فهي كثيرا ما تتعرض الى السيول الناتجة عن مياه الأمطار. و تسمى المنطقة الكائنة في شرق السوق الصغير و جنوبية «حارة المسفلة» التي يقطن القسم الأكبر منها الهنود و الفقراء من الناس برغم وجود عدد من البيوت الجديدة فيها. و في الأقسام الخربة من هذه المحلة يسكن كذلك عدد غير يسير من العبيد الذين تقوم ازواجهم بصنع مشروب مسكر من الذرة يسمى «بوزة» . و قد سكن بورخارت في هذه المجلة على ما يقول.
و هو يقول بالمناسبة ان القمة الغربية من وادي الطرفين التي تقابل المسفلة كانت تقوم فوقها بناية صغيرة و قبة شيدت لتخليد ذكرى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، فصارت تسمى «مقام سيدنا عمر» ، لكن الوهابيين حينما استولوا على مكة قبيل ان يستردها منهم محمد علي باشا هدموا هذه البناية و القبة و خربوهما.