موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٠ - حواري مكة او محلاتها
و عند التوجه من الثكنة التي يرابط فيها جند الشريف نحو الحرم الشريف توجد في الجهة اليمنى «حارة اجياد» التي يسكنها فقراء الناس و عدد من خدام الحرم الشريف. و يقرل بورخارت ان اسم الحارة هذه مشتق من اسم المكان الذي ترابط فيه خيالة تبع ملك اليمن حينما هاجم مكة، و يستنتج من هذا بأن الحارة لا بد من ان تكون من أقدم حارات البلدة.
ثم يذكر حارة الصفا القريبة من شارع المسعى، و يقول ان هذه الحارة توجد فيها دور جميلة يقيم فيها خلال موسم الحج عادة عدد غير يسير من الأغنياء الأجانب. و ان المسعى حينما شاهده خلال مدة وجوده في مكة كان يشبه السوق الاستانبولية. فقد كان هناك عدد كبير من الدكاكين يديرها أناس أتراك من أوربة او آسية الصغرى، و كان هؤلاء يبيعون مختلف الألبسة التركية و أنواعها. و كانت تباع في هذه الدكاكين كذلك السيوف الجميلة و الساعات الانكليزية الممتازة، و نسخ القرآن المزخرفة. كما كان طباخو استانبول يبيعون فيها أنواع المأكولات و الحلويات قبل الظهر، و الكباب و غيره من اللحوم المشوية بعد الظهر، و المحلبية عند الغروب.
و قد كان هناك عدد كبير من المقاهي التي كانت تزدحم بالناس من الساعة الثالثة صباحا الى الحادية عشرة في المساء. و مما يستغرب، على ما يقول بورخارت، ان دكاكين من هذه الدكاكين كانت تباع فيهما المسكرات [١] أو المشروبات الروحية علنا خلال الليل فقط!!. و كان أحد هذه المشروبات يستحضر من الزبيب المتخمر، و هو مشروب قوي برغم خلطه بكثير من الماء عند تناوله. اما الآخر فقد كان عبارة عن نوع من «البوزه» المخلوطة بالبهارات.
و يذكر رحالتنا كذلك ان المسعى يعتبر محلا عاما تنفذ فيه العقوبات العلنية، مثل احكام الاعدام. فقد أعدم أحد الناس بقطع رأسه فيه خلال
[١] الص ٢١٣ من رحلة بورخارت المشار اليها.