موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٧ - نذر عبد المطلب
نذر عبد المطلب
و المنقول عن عبد المطلب حين لقي بعض الأذى من قريش عند حفره (زمزم) [١] نذر لئن ولد له عشرة نفر و بلغوا اشدهم بحيث يستطيع ان يستعين بهم و يمنعوه لينحرن احدهم للّه عند الكعبة فلما ولد له عشرة بنين و عرف انهم سيمنعونه جمعهم و اخبرهم بنذره الذي نذر و دعاهم الى الوفاء للّه فأطاعوه، و قالوا كيف نصنع؟قال يأخذ كل رجل منكم قدحا ثم يكتب فيه اسمه، فجيء بالقداح فضربوا بها فظهرت باسم (عبد اللّه) أبي النبي محمد (ص) و كان اصغرهم، و أحبهم الى أبيه، فأخذه ليذبحه فقامت قريش في وجهه و قالت: و اللّه لا تذبحه ابدا حتى تعذر فيه، فلئن فعلت هذا فلا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه، فما بقاء الناس على هذا [٢] و وجدت قريش حلا بأن يقدموا عشرا من الابل كفدية و يضربوا عليها بالقداح فان خرجت على عبد اللّه (فليزيدوها عشرا عشرا حتى تخرج القداح على الابل و بذلك نرضي اللّه عنه، و هكذا فعل عبد المطلب و نحر ماية من الابل و تركها للناس طعاما، و منذ ذلك اليوم صارت الدية من الابل على ما سن عبد المطلب [٣] .
و هكذا نجد مكة قد اصبحت كل شيء في كيان العرب قبل الاسلام لأنها منذ وجدت شغلت المحل الأسمى في الروايات ان الكعبة سرة الارض و قد صوها المصور المسلم مركزا لدائرة يحيط بها جميع اقطار العالم معينا لكل قطر قبيلة منها (نقلا عن كتاب لز آراب لا للعرب بالفرنسية) اسكن
[١] و اغلب الظن ان عبد المطلب قام بتطهير زمزم حين انقطاع مائها.
[٢] تاريخ الامم و الملوك ج ٢ ص ٤ مطبعة الاستقامة.
[٣] تاريخ اليعقوبي ج ١ ص ٢٠٩ مطبعة الغري.