موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٥ - حكومة مكة و الشرفاء
و يعلق بورخارت في حاشية [١] له على ذلك بقوله ان حكومة الحجاز كثيرا ما كانت تكون موضع نزاع بين خلفاء بغداد و سلاطين مصر و أئمة اليمن. فقد كان شرف امتلاك البلاد المقدسة، و لو بصورة اسمية، هو الذي تتنافس عليه الجهات المختلفة برغم التكاليف الباهظة التي كانت تصحب ذلك في كثير من الاحيان. و جل ما كانت تحصل عليه هو حق تجهيز الكسوة للكعبة، و ذكر الأسم في صلاة الجمعة في المسجد الحرام. و لقد انتقل النفوذ الذي كانت تمارسه مصر على مكة في هذا الشأن منذ بداية القرن الخامس عشر للميلاد الى سلاطين آل عثمان في استانبول بعد ان استولى السلطان سليم الأول على مصر نفسها.
و بعد ان يأتي بورخارت على تاريخ الكثيرين من الشرفاء و اعمالهم، و لا سيما الشريف سرور و الشريف غالب، يبدأ بوصف لباسهم و مواكبهم عند الخروج للصلاة و غيرها، و يذكر بالمناسبة ان الوهابيين حينما احتلوا مكة أجبروا الشريف على الخروج ماشيا الى المسجد الحرام في أوقات الصلاة بحجة ان الركوب و الفخفخة لا يناسبان الخشوع و الورع الذي يجب ان يبديه الحاج او المصلي بجوار الكعبة، و لكن الشريف غالبا حينما كان يمسك حكومة مكة بيد من حديد كان يجبر الباشوات المرافقين لموكب الحج على الاعتراف بأقدميته في جميع المناسبات. و قد أشاع في أنحاء الحجاز بأنه كان أعلى من أي موظف في الباب العالي، و حتى السلطان نفسه في استانبول كان يجب عليه ان ينهض له و يحييه.
و قد كان من عادة الشرفاء المقيمين في مكة منذ القدم ان يبعثوا بأولادهم الذكور للعيش و النشوء بين القبائل البدوية خارج مكة، منذ اليوم الثامن لولادتهم، و يبقوا هناك مدة تقارب العشر سنوات او حتى يكون بوسعيهم ركوب الخيل و الجياد. و لا يؤتى بالولد الى اهله خلال تلك المدة، الا بعد
[١] الص ٤٠٥، ج ١.