موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٩ - مكة في عهد بني العباس و ما بعده الى حد تولي الشرفاء (٧٥٠-٩٦١)
في سهل عرفات، و لذلك فنادرا ما كانت المدينة المقدسة نفسها قادرة على تجنب الاشتباك و الاصطدام في كل فرصة أو مناسبة. و قد تأثرت حالة الأمن و سلامة القوافل الآتية بالحجاج تأثرا غير يسير، و أصبح الحجاج غير آمنين على أنفسهم في الطرق.
و هنا يلاحظ ان مرجعنا يتحامل من دون مبرر علمي على العلويين في كل مناسبة، و يعزو اليهم سبب الثورات و الغزوات و اختلال الأمن.
و يخرج من ذلك الى القول بأن الدعوة العلوية قد قوي شأنها في العالم الاسلامي حينما تأسست أسرة حسنية مالكة في طبرستان. و كان تأثير هذا الحادث في مكة ان ثار اثنان من الحسنيين هما اسماعيل بن يوسف و أخوه محمد، و هاجما المدينة وجدة فأحدثا تخريبات غير يسيرة فيهما (٨٦٥) .
و قد جلب ظهور القرامطة بعد ذلك مزيدا من البؤس و التعاسة الى هذه البلاد خلال خمسين السنة الأخيرة من الفترة التي انتهت بظهور الشرفاء فيها. و كان الخلفاء، و هم يعانون كثيرا من المضايقة في عواصمهم، غير قادرين بالمرة تقريبا حتى على التفكير في مد يد المساعدة للبلاد المقدّسة او المبادرة لانجادها لأن ممثليهم فيها لم تكن توجد قوة كافية تحت تصرفهم.
فقد قطع القرامطة الطريق على الحجاج من سنة ٩١٦ (٣٠٤ هـ) فصاعدا، و في سنة ٩٣٠ غزا (١٥٠٠) قرمطي مكة نفسها و ذبحوا من سكّانها بالألوف، ثم نهبوا الحجر الأسود من الكعبة و نقلوه الى البحرين. و لم تخفت حماستهم، أو تقل حدتهم، إلا عندما أدركوا ان هذه الأعمال الشائنة لم تكن تقربهم من هدفهم الأصلي و هو القضاء على الحكومات الاسلامية فأعادوا الحجر الأسود الى مكانه في مكة سنة ٩٥٠ (٣٣٨ هـ) . و بذلك تخلصت مكة من خطر جسيم كان يهددها على الدوام. و قد شهدت السنة التالية تزايد نفوذ العلويين في القسم الغربي من الجزيرة العربية، و لا سيما بعد ان تقدم شأن الحكم الفاطمي فيها و تعاظم نفوذ البويهيين في بغداد. و منذ هذا الوقت