موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٠ - قريش
في خزاعة اكثر منها في قريش و قضاعة و كنانة. فلما اجتمع الناس بفناء الكعبة قام (يعمر بن عوف) فقال: الا اني قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمي هاتين فلا تباعة لاحد على احد في دم و اني قد حكمت لقصي بحجابة الكعبة و ولاية امر مكة دون خزاعة، لما جعل له حليل و ان يخلى بينه و بين ذلك و ان لا تخرج خزاعة عن مساكنها من مكة، فسلمت ذلك خزاعة لقصي و عظموا سفك الدماء في الحرم و افترق الناس فولى قصي بن كلاب حجابة الكعبة و امر مكة و جمع قومه من قريش من منازلهم الى مكة يستعزيهم و تملك على قومه فملكوه. [١]
قريش
و هكذا سيطرت قريش على مكة و استحوذ قصي بن كلاب اول زعماء قريش على الامور في تلك المدينة، و هو قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن فهر، و أمه فاطمة بنت سعد بن سيل. و يذكر بعض المؤرخين ان قصيا اشترى ولاية البيت من ابي غيشان بزق خمر و عود [٢] ، و يذكر بعض الرواة ان هذا الشراء حصل في ايام ملك الحيرة «المنذر بن النعمان» [٣] .
و تعتبر قريش من القبائل العدنانية، و اختلف في معنى كلمة قريش، يقول الفيروزأبادي: يقرشه و يقرشه قطعه و جمعه من ههنا و ههنا و ضم بعضه الى بعض و منه قريش لتجمّعهم الى الحرم أو لأنهم كانوا يتقرشون البياعات فيشترونها، أو لأن النضر بن كنانة اجتمع في ثوبه يوما فقالوا تقرّش أو لأنه جاء الى قومه فقالوا كأنه جمل قريش أي شديدا و لأن قصيا كان يقال له القرش، او لأنهم كانوا يفتشون الحاج فيسدون خلتها، او سميت بمصغر القرش و هو دابة بحرية تخافها دواب البحر كلها، او سميت
[١] الأزرقي: ص ٦٢-٦٣.
[٢] ابن الأثير: الكامل: جـ ٢ ص ١٢ الطبعة المنيرية
[٣] بلوغ الارب: جـ ١ ص ٢٤٦.