موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٣ - الحج
و يلاحظ من بعض ما يكتبه بورخارت في الرحلة انه ربما كانت له علاقة بالاستخبارات البريطانية في تلك الأيام. فهو يقول ان وصول الغرباء من جميع أنحاء العالم الاسلامي، أي من تمبكتو الى سمرقند و من بلاد الكرج الى بورنيو، تجعل جدة مكانا ممتازا جدا للأوربي المسافر المعني بجمع الأخبار و حب الاستطلاع. فهو بتقديمه المساعدة للحجاج الفقراء، و صرف مبالغ زهيدة لتجهيزهم بالمؤن، يمكنه ان يجتذب اليه عددا كبيرا فيستطيع بهذه الوسيلة جمع معلومات كثيرة تختص بأبعد البلاد المعروفة في أفريقية و آسية.
ثم يصف بورخارت وصول الموكبين الشامي و المصري، و يذكر بمناسبة وصول الموكب المصري ان محمد علي باشا كان مقيما في الطائف يومذاك، للاشراف على الحملة المصرية المجردة ضد الوهابيين، و قد وصل لتفتيش القوة التي وصلت مع المحمل فسرّ بها لأنها زادت في أمله بالتغلب على الوهابيين.
و هو يقول ان محمد علي كان يلف جسمه بأقمشة الأحرام الجميلة المصنوعة من الشال الكشميري، لكن أحد الضباط كان يحمل فوق رأسه (رأس محمد علي) شمسية تقيه حر الشمس في أثناء سيره.
و يأخذ بورخارت بوصف مناسك الحج بالتفصيل، مما أتينا عليه قبل هذا في هذا المبحث في مناسبات عدة من قبل. على أننا لا بد من ان نذكر هنا انه قدر عدد الحجاج الذين وقفوا في عرفات (سنة ١٨١٤) بسبعين ألف حاج. و قد كان مخيم الحجاج هناك يبلغ طوله بين ثلاثة و أربعة أميال، و عرضه حوالي الميلين. و هو يقول في هذا الشأن أنه ليس هناك على وجه الأرض بقعة في مثل هذا الحجم الصغير يقف عليها مثل هذا العدد من الناس الذين يتكلمون بهذا العدد الكبير من اللغات و اللهجات. و يقول كذلك أنه شخصيا لاحظ وجود أربعين لغة بين الحجاج، و أنه كان هناك عدد آخر من اللغات الأخرى بطبيعة الحال. و يذكر بمناسبة ذكر المحمل المصري نقلا عن المقريزي ان الظاهر بيبرز البندقداري سلطان مصر كان أول من بعث بالمحمل سنة ٦٧٠ للهجرة. و منذ ذلك الوقت فصاعدا أخذ سلاطين