موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٧ - استيلاء الوهابيين على مكة
في سهولة تداعي خط الدفاع الحجازي أمام هذا التعرض البسيط. و أصبح يعنى في الدرجة الاولى بما سيحدث بعد هذا، و يتوقع حدوث معركة في مكة قد تؤدي الى كثير من القتل واراقة الدماء. و لأجل ان يحد من تعصب رجاله المتطرفين بعث بأوامر مستعجلة الى الجبهة يمنع فيها احتلال مكة بالقوة و يحث الوهابيين على ضبط انفسهم حتى يصل اليهم هو بنفسه.
و الحقيقة ان الأمير عليا كان في تلك الأثناء قد تجاوز مكة خلال فراره امام الوهابيين الى جدة. فقرر الملك حسين بعد كثير من الاحجام و التردد ان يخلي مكة المكرمة ليتحاشى وقوع معارك دموية في شوارعها. و لذلك وقع شرف احتلال مكة من دون مقاومة على عاتق سلطان بن بجاد، و لم يتعرض احد خلال ذلك بسكان مكة انفسهم، لكن بعض القبب المشاهدة فوق قبور مقبرة المعلا قد هدمت و نهبت ممتلكات بعض الشرفاء.
اما في جدة فقد رضخ الملك حسين لضغط الرأي العام عليه، و تنازل عن العرش لأبنه علي، ثم استقل باخرة من البواخر مع أسرته الى العقبة التي كان قد نزل فيها قبل سبعة اشهر فقط في طريقه الى حيث نودي به خليفة للمسلمين. و قد كانت مهمة الملك علي في الدفاع عن جدة مهمة شاقة، و لذلك حاول فيها ان يحسم الخلاف مع ابن سعود بالحسنى فاستقدم من الخارج لهذا الغرض السيد طالب النقيب، و أمين الريحاني، و المستر فيلبي، و يقول فيلبي أنه نصحه بمقابلة ابن سعود شخصيا حينما يصل الى مكة، و يستسلم. على ان مستشاريه العسكريين حرضوه على قتال الوهابيين وردهم الى باديتهم، بعد ان يصل اليه المتطوعون من سورية و شرقي الاردن.
و يقول فيلبي في (أربعون يوما في الاوعار [١] ) ان الملك حسينا ابرق الى ابنه من العقبة في مثل هذا الوقت العصيب، الذي كان الجو مشحونا فيه بالتأزم، يطلب اليه الاستماتة في الاحتفاظ و لو بجزء صغير من البلد
[١]
Fourty Years in Wilderness
: الص ١٢٢.