موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٥ - اصحاب الفيل
حتى صار عبرة للمعتبرين اذ جاء في محكم كتاب اللّه:
«أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحََابِ اَلْفِيلِ؟» .
إن قصة ابرهة هذه قد رفعت قدر مكة خصوصا حين وجدوا عبد المطلب و هو رئيس مكة و عظيمها يطمئن قريشا بأن للبيت ربّا سيحميه. فلما ردّ اللّه تعالى الحبشة عن مكة و اصابهم بما أصابهم به من النقمة عظمّت العرب شأن قريش و قالوا: «اهل اللّه قاتل اللّه عنهم، و اكفاهم مؤونة عدوهم» [١] .
و سبب زحف ابرهة كما يروي الرواة هو ان ابرهة الاشرم احد قواد النجاشي الحبشي العظام لما فتح اليمن بنى كنيسة كبيرة فيها اراد بها ان يصرف العرب عن حج مكة اليها، فتغوط بعض العرب فيها في غفلة من الناس تحقيرا لها و يقول الطوسي في تفسيره بل هدّم البعض في غفلة من القوم جانبا منها بقصد الاهانة فعزم ابرهة ان يسير الى مكة فيهدمها انتقاما فكان الذي كان من الدمار الذي لحق بجيشه.
و في طير الابابيل و صفته و حمله الحجارة بمنقاره و كيفية مهاجمة هذا الطير جيش ابرهة اختلاف في التفاسير و الروايات.
و يقول فريد و جدي: اما الروايات في اشكال هذه الطيور فكثيرة و كثرتها تدل على انه لا يوجد نص صحيح في ذلك عن النبي صلى اللّه عليه و آله، فقيل انها كانت طيرا خرجت من البحر و اختلفوا في لونها فقيل كانت بيضاء، و قيل سوداء، و قيل خضراء لها خراطيم كخراطيم الطير و اكف كأكفّ الكلاب الى غير ذلك من الروايات المختلفة «و قد يذهب بعض علماء العصر الى ان هذه الطيور عبارة عن الميكروبات حملت اليهم الطاعون او البعوض و قد حمل اليهم الحميّات الخبيثة، او ميكروبات الجدري
[١] بلوغ الارب ج ١ ص ٢٥٧ ط ٢-ابن الاثير الكامل في التاريخ ج ١ ص ٤٤٧ ط صادر و دار بيروت.