موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥ - اول ظهور مكة في التاريخ
و لا تنفذ من واديها الى الخارج الا من طرق معينة محدودة، و في تأريخ ظهورها كبيت او كعبة، او مدينة، أقوال مختلفة من الصعب الركون اليها اذا اخذنا القواعد العلمية في دراسة التاريخ بنظر الاعتبار، و كل ما يمكن القول هو ان تاريخ مكة قديم جدا ربما يرجع الى الوف من السنين الغابرة [١] .
و من المؤكد ان وادي مكة قد اتخذ من قبل ان تبنى: مرحلة و محطا لمرور القوافل لانها تقع وسط الطريق و لان فيها بعض العيون من المياه التي تفتقر اليها القوافل التي تقطع الصحراء بين اقصى الشمال من أراضي فلسطين الى اقصى الجنوب من أراضي اليمن، .
و ليس في تاريخ المدن مدينة كثر حول مبدأ تكوينها و تأسيسها و اسباب ذلك من الكلام و الروايات و الاحاديث كهذه المدينة التي كانت اهم مدينة عند العرب قبل الاسلام، و هي اهم مدينة اليوم عند المسلمين، و ستظل كذلك ما دام الاسلام قائما.
و معول جميع المؤرخين في كتابة تاريخ مكة القديم يقع على الكتب المقدسة، و على رواية الراوين، و قصص الأنبياء، و على القليل مما تبقى من الآثار التاريخية التي يمكن استخلاص بعض الوقائع منها، و هو ما سنمرّ عليه على قدر ما يسمح به التحقيق، و على قدر ما تستدعيه حاجة كتاب نريد ان نجعل منه مصدرا عاما لمختلف ما قيل عن تاريخ مكة، و بالقدر المستساغ من مجموع تلك الروايات و الاخبار، و الأحاديث، و القصص الضاربة في الغرابة و بعد القول.
و تذهب أخبار مكة الى ان مكة او البيت او الكعبة كما تزعم هذه الأخبار كانت موجودة قبل قيام الطوفان!و حين وقع طوفان نوح و عمّ الأرض خفي موضع الكعبة و درس بسبب الغرق، و كان موضع الكعبة
[١] حياة محمد لهيكل ص ٤٦.