موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٥ - المستشرق الهولندي هورغرونيه
١٨٣٠ (لوزاك) بعنوان (مكة في القسم الأخير من القرن التاسع عشر) [١] .
و يبحث هورغرونيه فيه عن الحياة اليومية في مكة، و عادات أهلها و سكانها، مع أحوالها العلمية، و الاندنوسيين الساكنين فيها، الذين يطلق عليهم كلهم اسم (جاوا) على ما يقول.
و يبدأ هورغرونيه بحثه عن سكان مكة فيقول ان من يزور مكة يلاحظ في شوارعها أنواعا عدة من القوميات، من الأتراك ذوي البشرة البيضاء الى النوبيين ذوي البشرة السوداء الطمطمانية. ثم يقول ان الجاليات القومية المختلفة هذه تأخذ في الغالب موقفا غير ودي تجاه الجاليات الأخرى، و أن أغلب هؤلاء يقيمون في مكة بقصد المجاورة و التبرك. لكن ذلك لا يعني عدم وجود جماعات تقيم فيها لأغراض و مصالح دنيوية. على أن الأغراض الدينية، و شؤون العبادة، التي تدعو الكثيرين من سكان مكة الى الأقامة فيها الى آخر العمر، تقاس بالمقياس المادي الدنيوي كذلك كما يستفاد من القول العربي (حج مبرور، و ذنب مغفور، و تجارة لا تبور) .
و يقول هورغرونيه ان من مظاهر المصالح الدنيوية لأولئك السكان وجود حركة تجارية غير يسيرة في مكة، و لا سيما في موسم الحج. و ينشط في هذه الحركة على الأخص الهنود الذين يحصلون على أرباح طائلة بالمتاجرة، و الاقراض. و يقول كذلك ان الربا و ان كان الشرع الاسلامي يحرمه تحريما صارما، فان اولئك المسلمين يتحايلون على النصوص الشرعية و يجرون معاملات الاقراض بالفائدة عن طريق ما يسمى بالمرابحة. ثم يذكر ان من جملة أساليب التحايل: اولا-ذكر مبلغ أكبر من المبلغ الذي يقبضه
[١]
Mekka,in the Later Part of the Nine-teenth Century. Translated
by J. H Monahan.