موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١٨ - ذكر ما خص اللّه تعالى به مكة من الخيرات و البركات
و على مقربة من هذا الغار في الجبل بعينه عمود منقطع من الجبل، قد قام شبه الذراع المرتفعة بمقدار شبه القامة، و انبسط في اعلاه شبه الكف، خارجا عن الذراع، كانّه القبة المبسوطة، بقدرة اللّه عز و جل، يستظل تحتها نحو العشرين رجلا، و تسمى قبّة جبريل، صلىّ اللّه عليه و سلم [١] ...
و ذكروا ان الامام ابا حامد الغزالي دعا اللّه عز و جل بدعوات، و هو في حرمه الكريم، في رغبات رفعها الى اللّه جلّ و تعالى، فأعطي بعضا و منع بعضا؛ و كان مما منع نزول المطر وقت مقامه بمكة، و كان تمنى ان يغتسل به تحت الميزاب و يدعو اللّه عز و جل عند بيته الكريم في الساعة التي أبواب سمائه فيها مفتوحة فمنع ذلك و أجيب دعاؤه في سائر ما سأله؛ فله الحمد و له الشكر على ما أنعم به علينا؛ و لعل عبدا من عباده الصالحين الوافدين على بيته الكريم خصه اللّه بهذه الكرامة [٢] ، فدخلنا جميع المذنبين، في شفاعته، و اللّه ينفعنا بدعاء المخلصين من عباده و لا يجعلنا ممن شقي بدعائه؛ انه منعم كبير.
ذكر ما خص اللّه تعالى به مكة من الخيرات و البركات
هذه البلدة المباركة سبقت لها و لأهلها الدعوة الخليليّة الابراهيمية و ذلك ان اللّه عز و جل يقول حاكيا عن خليله (ص) : «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ، لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» [٣] و قال عز و جل:
«أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبىََ إِلَيْهِ ثَمَرََاتُ كُلِّ شَيْءٍ» [٤] فبرها من ذلك فيها ظاهر متصل الى يوم القيامة، و ذلك ان افئدة الناس تهوي اليها من الأصقاع النائية و الاقطار الشاحطة [٥] فالطريق اليها ملتقى الصادر و الوارد
[١] ص ٩٥.
[٢] لعل ابن جبير هو هذا العبد الصالح الذي استجيب دعاؤه و لكن تواضعه منعه من ذكر ذلك.
[٣] سورة ابراهيم، الآية ٣٧.
[٤] سورة القصص، الآية ٥٧.
[٥] ص ٩٦.