موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٢ - الشرفاء الهواشم
في مكة عن ذكر الخليفة الفاطمي في الخطبة و استعاضوا عنه بذكر اسم الخليفة العباسي في بغداد. و قد تكرر ذلك مرات عديدة حتى مل السلاجقة من المهزلة، فساقوا جنودا من التركمان الى مكة. و قد أدت الكراهية المتبادلة ما بين الشريف و السلطان الى الاساءة الى الحجاج القادمين الى مكة من العراق، فنظرا الى ان أمارة قوافل الحج قد نقلت بالتدريج من العلويين الى عهدة الجنود أو الموظفين الأتراك فان أبا هاشم لم يكن يتردد في بعض السنين عن مهاجمة الحجاج و نهبهم في الطريق.
اما خلف أبي هاشم فقد عرفت مدة حكمه كذلك بالكثير من حوادث السلب و الجشع. فان الرحالة المغربي ابن جبير يذكر أمثلة تقشعر لها الأبدان عن ذلك حينما حج الى مكة في سنتي ١١٨٣ و ١١٨٥ [١] . على أن الهواشم لم يكونوا حتى في تلك الأيام مستقلبن تمام الاستقلال في حكمهم، لأن الأيوبيين كانوا قبل ذلك بعشر سنوات قد استطاعوا ان يخلفوا الفاطميين في مصر، و أخذوا يحالون السيطرة على البلاد الآسيوية القريبة منهم، و حينما مر أخو صلاح الدين بمكة المكرمة في طريقه الى جنوبي الجزيرة العربية تخلى عن فكرته في الغاء شرافتها، غير ان أمارة الحج الشرفية بقيت للأيوبيين و ظلت أسماؤهم تذكر في الخطبة بعد اسمي الخليفة العباسي و الشريف.
و قد عمد الأمير الأيوبي نفسه في ١١٦٦ الى الغاء الطريقة الشيعية في الأذان (كان الشرفاء يومذاك من الزيدية) ، و سك النقود باسم صلاح الدين، ثم ألقى الرعب في قلوب أفراد الحرس الشريفي، الذين كانوا ما فتئوا يرتكبون جرائم القتل و السرقة حتى ذلك الوقت، بانزال العقوبات الصارمة فيمن يسيء منهم. و كان من نتائج التابعية الأيوبية أيضا رجحان كفة المذهب الشافعي و انتشاره في البلاد المقدسة.
[١] راجع رحلة ابن جبير من هذا الجزء.
الخليلي