موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٤ - اصحاب الفيل
الحرام بهجر و لا رفث و لا يرفع صوته على ما وصف به العقد الفريد، و يمكن ان يوصف صاحبها بالمسؤول او المحافظ على حرمة البيت [١] .
و يعلق جرجي زيدان على هذه المناصب فيقول ان بعض هذه المناصب لا اهمية لها على الاطلاق و لكن يظهر انهم قد اكثروها ليرضوا كل بطون قريش خوفا من التحاسد و إجلالا لقدر الكعبة و المبالغة في تعظيمها، و ترى انهم جمعوا بها بين السياسة و الدين و الادارة و الحرب و لكنهم اقتسموها فيما بينهم بما يشبه الجمهورية، او هو نوع من الحكومة لا ترى له شبيها بين الامم المتمدنة، و ربما اشهت الحكومة الشورية بعض الوجوه الا ان للشورى، رئيسا كالملك او السلطان او رئيس الجمهورية، و ليس في هذه شيء من ذلك الا ما قد يكون لصاحب (دار الندوة) او السدانة من الرياسة [٢] .
و كان لهذا الحكم و نظامه شيء غير قليل من الامتياز، و اليه يرجع الكثير من الأسباب التي جعلت من مكة مدينة عامرة ذات امجاد و شهرة انفردت بها بهن جميع المدن العربية قبل الاسلام ثروة، و جاها، و حرية، و أمنا، و حربا.
اصحاب الفيل
ان قصة اصحاب الفيل هي قصة ابرهة الأشرم الذي سار بجيش جرار من الأحباش مستخدما الفيلة ناويا هدم بيت اللّه الحرام و قد هزم اللبائل العربية التي اعترضته و هو في طريقه الى مكة حتى وقعت به و بجيشه النكبة عند ابواب مكة و التي تحدثت الروايات عنها بمختلف الأحاديث، و تفشت على اثرها الحصبة و الجدري في حيش ابرهة و هي امراض قيل انها عرفت في بلاد العرب لأول مرة في ذلك التاريخ و داهمهم السيل فألقى بهم في البحر [٢] و رجع ابرهة ناكصا على عقبيه و قد وقع الدمار بمن بقي من الجيش
[١] تاريخ التمدن الاسلامي ج ١ ص ٣٨-٣٩ ط الجديدة.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد ج ص ٧٣.