موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٨ - تاريخ الكعبة
في الوسط، و يحمل على أعمدة رشيقة من المرمر. و يكون مبنى المقام المالكي بالشكل نفسه، و هو يقع تجاه جدار الكعبة الجنوبي الغربي. و يطل المقام الحنفي على الحطيم، و جدار الكعبة الشمالي الغربي، فيكون له سقفان أحدهما فوق الآخر. اما الشافعي فليس له مقام خاص به، على ما يقول مرجعنا في دائرة المعارف الاسلامية، و لذلك يصلي الشافعية تحت القبة فوق سقف زمزم أو في مقام ابراهيم. على أن الحكم الوهابي قد ألغى وجود المذاهب في داخل المسجد الحرام.
تاريخ الكعبة
ليس عند العرب مستندات تاريخية او شبه تاريخية تدل على أصل الكعبة و منشئها، على ما يقول مرجعنا في دائرة المعارف الاسلامية، و لا تتيسر عند الاوربيين مثل هذه المستندات كذلك. لكن المستشرق الهولاندي هور غرونية (الذي سنذكره بعد هذا) يقول ان تفجر الماء في زمزم في واد قاحل جاف ربما يكون هو السبب في نشوء قدسية المكان بأجمعه.
و لا بد من ملاحظة أن بطليموس يذكر في جغرافيته «ماكورابا» في مكان مكة. و لا شك ان هذه الكلمة تقرب من كلمة «مكراب» او «محراب» في لغة الجنوب العربي و الأحباش. و لذلك يمكن ان يستنتج بأن الكعبة كانت موجودة في القرن الثاني بعد الميلاد. و تدل قصة أبرهة و زحفه على مكة على وجودها في القرن السادس للميلاد كذلك، لكنها تنورنا بشيء عن مظهرها او عما كان فيها من أشياء. و المعروف ان تبّعا الحميري الذي جاء الى مكة كان أول من جهز البناء بكسوة و باب له قفل، اما المعلومات المتوفرة عن توزيع وظائف الكعبة على أبناء قصي فتدل على ان العبادة في هذا المكان قد أصبحت نظاما دينيا منتظما قبل مبعث النبي عليه السلام بعدة أجيال.
على ان المراجع التاريخية المتيسرة تبدأ بظهور محمد (ص) . و هي تشير الى أنه حينما وصل الى دور الرجولة و النضج حدث حريق في الكعبة