موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٨ - استيلاء الوهابيين على مكة
الذي ولدت فيه الثورة العربية. فتقرر عدم الرد عليه.
و يفهم مما كتبه فيلبي ان المفاوضات و الوساطات بين الطرفين لم تجد نفعا فترك جدة في يوم ٣ كانون الثاني ١٩٢٥، و أخذ ابن سعود يقصف جدة بمدفعيته في اليوم الثاني بعد أن وجه إنذارا لأهاليها بالاستسلام. و يقول فليبي انه عاد الى جدة في تشرين الثاني من تلك السنة ليشهد المرحلة الأخيرة من انهيار المملكة الهاشمية في الحجاز. لكنه يذكر ان رجلا انكليزيا آخر يدعى ايلدون رثر
Eldon Rutter
كان قد قضى صيف ١٩٢٥ و خريفه كليهما في مكة منتحلا صفة أحد الحجاج المسلمين، فكتب كتابا مهما في ذلك (لم نعثر عليه مع الأسف) يصف فيه أول عهد ابن سعود في حكم الحجاز. و هو يصفه شخصيا كذلك، و يصف ديموقراطيته و بساطته المحببة للناس. فيقول «.. ان طموحه الشخصي لا يحده حد، لكن الذي يخفف من وطأته هو ما عنده من حذر و قابلية تمييز شديدة.
و هو عدو لا يرحم في المعارضة و الحرب، لكنه أعظم العرب أنسانية في التاريخ عند النصر. اما طريقته في الحكم فمن مزاياه فيها أنه يلجأ الى المشورة و الرأي حتى بين الأقارب، و يعد حكمه حكما مطلقا في أساسه» .
و بعد ان استولى ابن سعود على الحجاز أدرك البريطانيون ان وجود الملك حسين في العقبة سيؤدي بطبيعة الحال الى تدفق الجيش الوهابي على حدود شرقي الأردن و فلسطين، فاتخذوا الخطوات اللازمة لنقل الملك اللاجىء على ما يقول فيلبي الى قبرص، و احتلوا العقبة بسرية من السيارات المصفحة. فكان لذلك وقع سيء عند ابن سعود الذي أبدى تذمره لأيلدون رتر.. و لأجل ان يظهر ابن سعود للعالم بأنه غير عازم على التخلي عن أي جزء من مسؤوليته الجديدة تجاه الحجاز، اتخذ الترتيبات اللازمة للمناداه به ملكا عليه خلفا طبيعيا للأسرة الهاشمية، بعد ان تشاور مع سكان مكة و المدينة وجدة، و رؤساء العشائر. فتم ذلك في المسجد الحرام بمكة المكرمة بعد صلاة الجمعة في اليوم الثامن من كانون الثاني ١٩٢٦.