موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤ - تمصير مكة
تمصير مكة
و عهد ابراهيم بالدعوة الى ابنه اسماعيل و صار لمكة شأن آخر غير شأنها الذي جعل منها ممرا للقبائل القادمة من اليمن في طريقها الى الشام و القبائل القادمة من الشام في طريقها الى اليمن و ليس من البعيد ان يكون هذا العبور و المرور و إقامة القوافل يوما او يومين بقصد الاستراحة سببا آخر لنشر دعوة اسماعيل و ازدياد عدد الحجاج في كل موسم من المواسم. و لا بد لموقع مثل هذا انحصر به المرور و العبور، و استراحة القبائل بالاضافة الى ما تستدعيه قدسيّته لوقوع بيت اللّه فيه و كثرة آبار المياه من التوجه إليه و الطواف به و التبرك بحجه نقول: لا بد ان يكون هناك موقع استراتيجي في عالم العبادة و التجارة و الكسب و تبادل المنافع، لذلك من الطبيعي-شأن تمصير اي مدينة قديمة ام حديثة-ان يتخذه من تقتضيهم مصالحهم سكنا، و مع ذلك لم نجد في المصادر ما يشير الى ان هؤلاء السكان قد عرفوا البناء من ز من طويل و في ايام قريش على اغلب الظن.
و يستدل من تصفح هذه الأخبار و المصادر ان مكة قد عمرت بالسكان في عهد اسماعيل حتى كان لها نظام حكم و سلطة، و ادارة، خصوصا ان مكة كبرت و اتسعت و تشابكت مصالح سكانها، و اصبحت لها مواسم