موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٠ - ملاحظات حول سكان مكة
منهم من دون ان يفعلوا ذلك. و قد زارها هو مرتين، في يومي ١٥ ذي القعدة و عشرة محرم الحرام، فشاهد في المرة الأخيرة ان الستائر الجديدة التي بعث بها محمد علي باشا من القاهرة قد علقت، فكان قماشها ثمينا و نسجها أدق من نسج الكسوة السوداء التي تغطي الكعبة من الخارج. اما الستائر القديمة التي كان قد مر عليها أكثر من عشرين سنة، فقد بيعت علنا للمتدينين المتمكنين بسعر ريال واحد لكل قطعة مساحتها ست بوصات مربعة. و هناك مخزن خاص في مقابل باب السلام تباع فيه هذه القطع مع قطع الكسوة الخارجية كذلك. و قد وجد بورخارت ان سترا كانت تصنع من قماش الكسوة، كما وجد في نفس المخزن الذي تباع فيه قطع الكسوة رسوم مكة و المدينة مرسومة فوق الأقمشة و على قطع من الأخشاب فاشترى منها كما اشترى عددا من قناني ماء زمزم.
ملاحظات حول سكان مكة
يلاحظ في رحلة بوخارت التفصيلية انه يخصص ما يزيد على سبعين صفحة [١] منها للتحدث عن سكان مكة و طبقاتهم و طباعهم، مع احوالهم الاجتماعية و الاقتصادية و غير ذلك. و سوف اوردها خلاصة مختصرة جدا عن ذلك.
فهو يقول اولا ان سكان مكة يمكن ان يقال عنهم كلهم انهم غرباء و أجانب عنها. لان قبائل قريش الأصلية التي كانت تسكنها قد تفتتت و هاجرت الى الخارج بحيث لم يبق لها ذكر يعتد به في مكة. على ان محيط مكة و ما جاوره ما زال يوجد فيه البعض من تلك القبائل البدوية على الأخص. و قد كانت توجد في مكة على أيام بورخارت ثلاث أسر قرشية معروفة فقط، و كان يرأس إحداها نائب الحرم. اما أكثر طبقات السكان فقد كانوا من أهالي اليمن و حضر موت، و كان يليهم في العدد أبناء الهنود المستوطنين
[١] الص ٣٢٩-٤٠٤.