موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨١ - ملاحظات حول سكان مكة
و المصريين و السوريين و المغاربة و الاتراك. و كان هناك أيضا مكيون من أصل أيراني و تاتاري و بخاري و كردي و أفغاني، و من كل بلد مسلم آخر تقريبا.
على ان أقدم السلالات المكية التي بقيت في مكة كذلك هي سلالة الشرفاء الاصليين، الذين ينتمون الى الدوحتين الحسنية و الحسينية من ابناء الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم يأتي بورخارت غلى وصف أنواع الشرفاء في داخل الحجاز و خارجه، و يقول ان تقاسيم الشرفاء في مكة هي تقاسيم جميلة مقبولة تقارب تقاسيم البدو في شكلها و لا سيما في الوجه و العيون و الأنف الأقنى.
و بعد ان يصف لباس المكيين بالتفصيل يقول أنّ معظم الأسر المتوسطة و المتمكنة تقتني العبيد. و يذكر بالمناسبة ان النبي محمدا (ص) وجد تجارة العبيد الأفريقيين مستحكمة في بلاد العرب بحيث لم يبذل جهدا لألغائها.
و بذلك ساعد على انتشارها و امتدادها الى الشمال الأفريقي بجميع ما كان يصحبها من قسوة و تعذيب. و الظاهر ان المستر بورخارت غير مطلع على مقدار الجهد الذي بذله الأسلام و المسلمون في مختلف الادوار التاريخية من أجل تحديد الرق و تقليصه، و أكسابه الصفة الأنسانية التي لم يكن يحلم بها الغربيون انفسهم، الذين بقي الرق معروفا عندهم بأبشع صوره في انكلترة و فرنسة و غيرهما الى ما قبل مدة من الزمن. و لا نرانا بحاجة الى ذكر ما تنص عليه التعاليم الأسلامية في هذا الشأن، و لا سيما بالنسبة للعتق و الاعتراف بنسل النساء العبيد، و أباحة الزواج و ما أشبه.
و يتطرق بعد ذلك الى اقتناء الجواري الحبشيات و تزوجهن عند الحاجة، و يقول في هذه الاثناء انه علم من الحلاقين و الأطباء و باعة الادوية في مكة ان عادة الأجهاض منتشرة فيها، و أن الناس يستعملون لهذا الغرض بذور البلسم المكي المعروف.