موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٨ - ويليام دانيال و شارل جاك بوسيه
القس جوزيف أوفينكتون
و قد كانت شركة الهند الشرقية في أواخر القرن السابع عشر معنية بجمع المعلومات عن موانيء البحر الأحمر و أهميتها، فكلفت عددا من رجالها بذلك. و كان من جملتهم القس جوزيف أوفينكتون الذي كتب في وصف جدة و أهميتها، فنشر الوصف في كتابه المسمى «رحلة الى صوراة» [١] .
و هو يقول ان الميناء الرئيسي في البحر الأحمر يعود للسلطان... و هو ميناء مكة. و ليست الأراضي المحيطة بهذين البلدين ذات فائدة مطلقا، كما انها غير قابلة للاصلاح و التحسين بحيث يبدو أنها قد أصيبت بلعنة من الطبيعة فحرمت من نعم اللّه تعالى بندرة وجود الأشياء كلها فيها، ما لم تستورد لها من الخارج. و لذلك يتكبد السلطان مبالغ طائلة لتقويم أودها، و تجهيزها من مصر بصورة مستمرة، فتصل إليها حوالي عشرين الى خمس و عشرين سفينة كبيرة كل سنة، محملة بالذخائر و المؤن و الأموال. و ما أشبه.
و تزدهر جدة بمواصلاتها الدائمة مع الهند و ايران و الحبشة، و أجزاء الجزيرة العربية الأخرى. فيأتي العرب اليها ببنهم (قهوتهم) ليشتريه الأتراك و يحملوه الى السويس. و يأتي اليها على الشاكلة نفسها الحجاج في كل سنة من أنحاء العالم الاسلامي جميعه.
ويليام دانيال و شارل جاك بوسيه
و في عهد الشريف سعيد (١٧٠٠) وصل إلى جدة رجل انكليزي يدعى ويليام دانيال و آخر فرنسي يدعى شارل جاك بوسيه، فخلفا وصفا واضحا عما شاهداه. فقد كان دانيال شاهد عيان للخصام الذي حصل بين الشريف الأكبر سعيد و الباشا الذي كان يمثل السلطان في الحجاز. و هو يقول
[١]
Ovington,Rev. John-A Voyage to Suralt Reprinted by Oxford
University Press in ٩٢٩١.