موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٤ - الحكومة و الادارة
أبي بكر و عمر. اما البطون الأخرى، التي يكتنف ارتباطها بالجد الأعلى شيء من الغموض فقد كانت تنتحي ارباض مكة على سفوح الشعب الواطئة من الجبال المطلقة على البلدة، و لذلك كان يطلق عليهم «قريش الظواهر» . على ان هؤلاء كانوا، مع تمتعهم باعتبار أقل مما كانت تتمتع به العشائر الأخرى من الأباطحة، يتميزون عنهم بالشجاعة و البسالة في الحروب. و لهذا كانوا يقدمون للمجتمع القرشي أحسن الجنود و أشجعهم، و لم يتخاوا عن ذلك الى سكان مكة الوسطى.
الحكومة و الادارة
ليس من السهل، على ما يقول كاتبا هذا البحث في دائرة المعارف، الاهتداء الى دلائل واضحة تدل على وجود حكومة معينة في مكة يومذاك.
على انه لا من ان يكون قد وجد نظام بسيط للسجلات او الوثائق (أرشيف) تحفظ فيه اتفاقيات التحالف و المتاجرة، و مؤسسة خاصة تقوم بجباية الرسوم و الضرائب من التجار الاجانب. و هناك ما يستدل منه على ان البعض من سكان مكة كانوا يشغلون وظائف شرفية بحتة من دون تمتع بسلطة قضائية، غير انه لا يمكن التأكد من عددهم و لا من نوعية الوظائف التي كانوا يشغلونها.
و يقول لامانس ان حكومة مكة يومذاك يمكن ان تسمى «جمهورية التجار» ، و ان أبا سفيان اذا كان يمكن ان يسمى فيها «شيخ قريش أو رئيسها» فأن عددا آخر من معاصريه كان يمكن ان يمنحوا ألقابا لا تقل عن هذا اللقب في المنزلة. كما يقول ان الطريقة التي دونت فيها حوادث السنين الثمان الأولى بعد الهجرة تثبت بطلان الانطباع الخاطيء بأنه كان يمسك زمام القوة في مكة بيديه. على ان الحقيقة هي انه كان اقدر رجال قريش الذين يمثلون بطونها الاصلية، و أكثرهم ذكاء. فهل كان هؤلاء الوجوه يكونون مجلسا أو هيئة رسمية منتظمة يا ترى؟ان هناك ما يدل على ان هذا