موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٩ - الشرفاء في أيام الاحتلال الوهابي
و لقد بقي الشريف في القاهرة الى ١٨٤٠ حينما تقرر في المعاهدة التي عقدت بين محمد علي و الباب العالي ان يرتبط الحجاز بها من جديد، فعاد محمد بن عون الى وطنه و منصبه، على ان تابعية مكة للعثمانيين قد أدمجت في هذه المرة بوظيفة و الي جدة، فكان الاحتكاك و التصادم بينه و بين محمد ابن عون شيئا لا مناص منه. لكن صداقة الشريف لمحمد علي قد ثبتت فائدتها له في هذه المرة، فحصل على استحسان الترك و ثنائهم عليه للحملات التي جردها ضد الأمير فيصل الوهابي في الرياض، و ضد العشائر الثائرة في العسير. كما مهدت غزواته في اليمن الطريق لسيطرة العثمانيين عليها.
و كان كبير أسرة ذوي زيد الشريف عبد المطلب (١٨٥١-١٨٥٦) قد استغل صداقته للصدر الأعظم في الوقت نفسه استغلالا تاما أدى به الى أبعاد العبادلة لصالح ذوي زيد. على ان عبد المطلب لم ينجح في المحافظة على علاقاته الطيبة مع أحد (الباشيين) الذين تحتم عليه التعامل معهما واحدا بعد آخر. فتقرر سنة ١٨٥٥ في استانبول إلغاء أمر تعيينه و استدعاء محمد بن عون ليحل في مكانه. فرفض عبد المطلب بادىء ذي بدء الاعتراف بصحة صدور الأمر، و أيده في ذلك من كان يكره الأتراك في مكة لتحريمهم المتاجرة بالرقيق. على أنه تحتم عليه ان يتخلى عن منصبه في النهاية الى محمد بن عون، الذي تولى الشرافة في ١٨٥٦ للمرة الثانية، و لم تطل مدة بقائه فيها هذه المرة أكثر من سنتين. و قد حدث خلال الفترة المتقضية بين وفاته في مارث و وصول خلفه عبد اللّه الى مكة في تشرين الثاني أن قتل المسيحيون في جدة (١٥ تموز) و دفعت فديتهم.
و قد عرف حكم عبد اللّه (١٨٥٨-١٨٧٧) الذي كان محبوبا من رعاياه بانتشار السلم في الحجاز، و بوقوع حوادث بالغة الأهمية في الخارج.
فقد كان فتح قناة السويس (١٨٦٩) يعني تحرر الحجاز من سيطرة مصر من جهة و اتصاله باستانبول مباشرة من جهة أخرى. كما كانت لتأسيس