موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٠ - الشرفاء في أيام الاحتلال الوهابي
الاتصالات التلغرافية بين الحجاز و سائر أنحاء العالم أهمية مماثلة. أما إعادة استيلاء الأتراك على اليمن فقد كان يقصد به تقوية الانطباع بأن الجزيرة العربية خاضعة للأتراك كلها الى الأبد.
و لقد انتهت المدة القصيرة التي تولى الحكم فيها حسين أخو عبد اللّه الأكبر (١٨٧٧-١٨٨٠) بقتله على يد رجل من الأفغان. فجيء بعده للشرافة من استانبول بالشريف عبد المطلب المتقدم في السن من جديد.
و مع ان الرأي العام في الحجاز كان يعتبره بمنزلة القديسين فان حكمه سرعان ما ظهر تعسفه و بانت شدته فطالب وجوه البلد و أعيانه بعزله. فكانت النتيجة ان انتدب في ١٨٨١ القائد النشط عثمان نوري باشا مع ثلة من الجيش الى الحجاز ليكون قائدا للحامية فيه، على ان تكون مهمته تمهيد الطريق لأعادة العبادلة الى الشرافة الكبرى. فخدع عبد المطلب و ألقي القبض عليه، ثم سجن في بيته في مكة الى أن مات في ١٨٨٦.
و كان بود عثمان نوري باشا، -الذي تعين واليا في تموز ١٨٨٢-، ان يرى صديقه عبد اللّه، أحد العبادلة، ينصب في دست الشرافة الكبرى بجانبه. على ان عون الرفيق (١٨٨٢-١٩٠٥) هو الذي عين في هذا المنصب. و لما كان الوالي على جانب كبير من النشاط و الفعالية، و بالنظر لأن الشريف عون كانت له أهميته و منزلته برغم ميله الى العزلة، فان حصول تصادم بينهما كان شيئا لا مناص منه لا سيما و ان لكل منهما كانت نفس الصلاحية في امور كثيرة مثل إدارة الشؤون القضائية و السهر على سلامة طرق الحجاج و أمنها. و بعد شيء غير يسير من الاحتكاك عزل عثمان نوري في ١٨٨٦. فأعقبه جمال باشا لمدة قصيرة، ثم جاء بعده صفوة باشا. و لم يستطع البقاء في دست الولاية إلى جنب عون الرفيق سوى أحمد راتب الذي كان يغمض عينيه عن كثير من الأشياء و يكتفي ببعض المنافع المادية. و بعد أن توفي عون اختير عبد الاله خلفا له. على أنه مات قبل ان يبدأ برحلته من استانبول الى مكة. و لذلك فقد كان خلف عون الحقيقي ابن أخيه علي