موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٩ - اسواق مكة
منتدى لمطارحة الشعر و الخطب و عرض الخلاف بين القبائل على المحكومين، و كان لعكاظ ايام الموسم رجل يولونه الحكومة للفصل في ما قد يقع من الخلاف او نحوه، و كان الغالب ان يكون ذلك الحاكم من بني تميم [١] و كان احدهم الأقرع بن حابس التميمي.
و توسعت اغراض سوق عكاظ فكانت مسرحا عاما يخطب فيها كل خطيب مصقع، و منهم كان قس بن ساعدة، الايادي إذ خطب خطبته الشهيرة هناك و هو على جمله و كان كل شريف انما يحضر سوق بلده الا سوق عكاظ فانهم كانوا يتوافدون اليها من كل جهة فكانت تأتيها قريش، و هوازن:
و بنو سليم، و الاحابيش، و عقيل، و المصطلق، و طوائف من العرب، و من كان له اسير سعى في فدائه، و من كانت له حكومة ارتفع الى الذي يقوم بأمر الحكومة [٢] اما متى اتخذت سوقا فيحددها فريد وجدي بسنة ٥٤٠ للميلاد [٣] .
و قضايا عكاظ و ايام عكاظ مشحونة بأخبار الحروب و التفاخر و الشعر و من اطرف ما ورد في بلوغ الأرب ان طريف بن تميم العنبري كان من مشاهير شجعان العرب و فرسانهم و قد قتل مرة رجلا من بني شيبان ثم حضر موسما من مواسم عكاظ فرآه احد اقارب ذلك القتيل و صار يمعن النظر في وجه طريف، فسأله طريف عن سبب امعانه فقال: اريد ان اعرفك فلعلي اصادفك يوما لأقتلك او تقتلني، و من الغرائب انه قد صادف
[١] تاريخ التمدن الاسلامي ج ١ ص ٣٧ ط جديدة.
[٢] بلوغ الارب ج ١ ص ٢٦٧ ط ٢.
[٣] دائرة معارف القرن العشرين في مادة عكظ.