موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٣ - مكة في رحلة ناصر خسرو الموسومة بـ (سفر تامي)
فقالوا: ان كلا منا يدفع اربعين دينارا لمن يرحلنا الى مكة في هذه الأيام الثلاثة الباقية لنلحق الحج، فجاء الاعراب و اوصلوهم الى عرفات في يومين و نصف يوم، و اخذوا اجورهم ذهبا، و كانوا قد شدوهم الى جمال سريعة، و اتوا بهم من المدينة الى عرفات؛ و قد هلك اثنان منهم، و كانوا موثقين على الجمال، و كان اربعة منهم نصف أموات، و قد بلغوا عرفات... ساعة صلاة العصر، و كانوا لا يستطيعون الوقوف او الكلام. قالوا: «انا توسلنا كثيرا في الطريق ان يأخذ هؤلاء الاعراب الذهب الذي اشترطنا و ان يتركونا، فانه لا طاقة لنا على مواصلة السفر، ولكنهم لم يسمعوا لنا و ساقونا على هذا النحو» ، و مهما يكن، فقد حج هؤلاء الأربعة و عادوا عن طريق الشام.
و قد وصف ناصر خسرو، على نحو ما فعل بعده ابن جبير و ابن بطوطه «المسجد الحرام و الكعبة» [١] و «باب الكعبة» ثم وصف «الكعبة من الداخل» [٢] ، و «بئر زمزم» [٣] و جاء على وصف «فتح باب الكعبة» ( «و عمدة الجعرانة» ) و هي مكان على اربعة فراسخ من شمال مكة كان به النبي (ص) مع جيشه في السادس عشر من ذي القعدة فاحرم منه و جاء الى مكة و اعتمر.
و قد ذكر ناصر خسرو ان الكعبة تقوم وسط المسجد الحرام و ان المسجد الحرام يقوم وسط مكة، و المسجد ممتد طولا من الشرق الى الغرب و عرضا من الشمال الى الجنوب، و سوره ليس قائم الزوايا، بل اركانه مقوسة، تميل الى الاستدارة، و ذلك حتى تكون وجوه جميع المصلين شطر الكعبة في اي جهة كانوا يصلون بالمسجد.
و لم نجد في سائر اوصافه للكعبة المشرفة و ما يتصل بها اكثر مما مر بنا في رحلتي ابن جبير و ابن بطوطه.
[١] ص ٧٩-٨٢.
[٢] ص ٨٢-٨٤.
[٣] ص ٨٤-٨٥.