موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٨ - المستشرق الهولندي هورغرونيه
على أيدي «الجلابة» ، و في تأثير الأسلام عليهم في مواطنهم الأفريقية و خارجها، فيقول ان العرب و المسلمين ينشرون الأسلام اينما يذهبون في أفريقية. و ليس بوسع حتى المبشرين المسيحيين ان ينكروا تأثير ذلك في قرى العبيد التي سرعان ما تصبح نظيفة، و ينصرف سكانها الى العمل المثمر في الزراعة و الصناعات البسيطة و التعلم، و كثيرا ما تتميز بهذا القرى المسلمة عن القرى الوثنية. و يقول متحسرا ان المسيحيين المخلصين كانوا يشعرون بالخجل على الدوام حينما يلاحظون عند تقصيهم للحقائق ان العبيد نصف العراة الذين يمثلون الحضارة الأوربية يعرفون بلبس القبعات الكبيرة و شيوع المشروبات الروحية بين ظهرانيهم، بينما يجدون من جهة أخرى ان المسلمين السود ينصرفون الى الأنتاج و العمل المثمر. ثم يخلص من ذلك، بعد كثير من البحث و السرد، الى ان الآلاف من العبيد و الأحباش الذين يؤتى بهم الى البلاد الأسلامية و يتذكرون نشأتهم الأولى في بلادهم الأصلية يعتبرون أنفسهم بأنهم قد جعلوا أناسا من البشر عن طريق الرق و العبودية. و تجدهم في العادة قانعين بحالهم، و غير راغبين في العودة الى بلادهم. و لذلك كله يدعو هورغرونيه الى عدم مكافحة التجارة بالرقيق بالأساطيل و القوة، و انما بشيء أحسن من ذلك. فعندما يتعلم الأفريقيون أنفسهم معنى الحياة و قيمتها فان هذه التجارة الممقوته تبطل من أساسها. و لا شك ان مرور الوقت قد برهن على هذا القول الذي كان يدعو اليه هورغرونيه. و يلاحظ ان هذا الكاتب يعتذر عن توسعه في موضوع الرق و العبيد نظرا للأهمية التي كانت تعطى له منذ الأزل في المجتمع المكي نفسه، و لأن المشكلة كانت من مواضيع الساعة في تلك الأيام.
و يعمد بعد ذلك الى ذكر الكيفية التي يستفيد بها أهالي مكة من الحجاج.
فيبدأ بالأشارة الى آل شيبة سدنة الكعبة، و يقول ان هذه الأسرة تستفيد من بيع قطع الكسوة القديمة عند تجديدها كل سنة، و من أيام فتح الكعبة و الدخول اليها. فأن أيام فتحها معروفة، فهي تفتح على ما يقول في يوم