موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٣ - تراويح رمضان
تراويح رمضان
و هذا الشهر المبارك قد ذكرنا اجتهاد المجاورين للحرم الشريف في قيامه و صلاة تراويحه و كثرة الائمة فيه، و كل وتر من الليالي العشر الأواخر يختم فيها القرآن، فاولها ليلة احدى و عشرين، ختم فيها احد ابناء أهل مكة و حضر الختمة القاضي و جماعة من الاشياخ فلما فرغوا منها قام الصبي فيهم خطيبا، ثم بعد ذلك ليلة ثلاث و عشرين و كان المختم فيها احد ابناء المكيين ذوي اليسار غلاما لم يبلغ سنّه الخمس عشرة سنة فاحتفل ابوه لهذه الليلة احتفالا بديعا [١] .
و يذكر ابن جبير بعض احتفالات مكه و يوضّح كيف احدق بشرفات الحرم كلّها صبيان مكة، و قد وضعت بيد كل منهم كرة من الخرق المشبعة سليطا [٢] فوضعوها متقدة في رؤوس الشرفات و اخذت كل طائفة منهم ناحية من نواحيها الاربع فجعلت كل طائفة تتباري صاحبتها في سرعة ايقادها، فيخيل للناظر ان النار تشب من شرفة الى شرفة لخفاء أشخاصهم وراء الضوء المرتمي الابصار.
و يصف لنا عيد الفطر في مكة [٣] و مناسك الحج [٤] و انفصال الجاج الى مكة، و يبين وصوله الى مكة قريب الظهر، و يروى قصة صعوده الى جبل ثور لمعاينة الغار المبارك و ولوجه إياه من الموضع الذي يعسر الولوج منه على البعض من الناس تبركا بمس بشرة البدن بموضع مسه الجسم المبارك لان مدخل النبي (ص) كان منه، و كان الاعتقاد السائد ان الذي لا يستطيع و لوجه من هذا الموضع مولود لغير رشدة [٥] ... و هذا الجبل صعب المرتقى جدا يقطع الانفاس تقطيعا لا يكاد يبلغ منتهاه الا و قد القى بالايدي اعياء
[١] ص ١٢٧.
[٢] السليط الزيت الجيد.
[٣] ص ١٣٤.
[٤] ١٣٥.
[٥] اي غير شرعي.