موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٩ - الثورة العربية
الأخرى. و كان اطلاق النار بهذا الشكل مفاجئا للموظفين الأتراك و حاميتهم، و لذلك اتصل الضباط بقصر الشريف للاستفسار عن جلية الأمر فقيل لهم ان البلاد قد اعلنت استقلالها، و ان عليهم ان يستسلموا في الحال فرفضوا ذلك. و بعد حصار استدام ثلاثة أيام استسلمت حامية مكة، و تبعتها بعد ذلك حامية الطائف التي كان على رأسها حاكم الحجاز العام غالب باشا. و في ٩ تموز تمّ الاستيلاء على جميع النقاط العسكرية الأخرى في مكة. و في تشرين الثاني من تلك السنة نودي بالشريف حسين ملكا على البلاد العربية كلها، لكن الحكومتين البريطانية و الفرنسية أبلغتا الشريف في كانون الثاني ١٩١٧ أنهما تعترفان به ملكا على الحجاز فقط.
و يقول الكولونيل ديغوري ان البريطانيين كانوا يطلبون من الملك حسين أكثر مما ينبغي، لأنهم كانوا يسعون لشرائه بصراحة على ما كان يبدو.
فأن حزنه و دهشته لما تمخص عنه مؤتمر سان ريمو، حول الانتداب على فلسطين و العراق الذي منح الى بريطانية، و المعاهدة التي أريد عقدها معه في الأخير بتقديم الحماية له و مده بالمنح المالية لقاء اعترافه بأطماع الصهيونية في فلسطين، أمور تذكرها جميع المراجع المختصة على ما يقول. و قد ألحّ في المفاوضات التي تكرر إجراؤها حول عقد المعاهدة على عدم إفساح المجال لليهود في فلسطين لأنهم كانوا يستهدفون إقامة دولة خاصة بهم فيها. و في آب ١٩٢٣ كتب الملك حسين الى رئيس الوزارة البريطانية يستنجزه الوعود التي بذلوها له خلال الحرب و يطالبه بوجودب وضعها في موضع التنفيذ، لكنه لم يحصل على رد عن ذلك مطلقا و في تلك الاثناء تمّ زحف الوهابيين على الحجاز، و ما حل تشرين الأول حتى تنازل هو عن العرش. و حينما استنجد بالبريطانيين لمساعدته في الوقوف بوجه الوهابيين أجيب على آخر نداء وجهه في هذا الشأن بأنهم يعتقدون بان النزاع بين الطرفين كان نزاعا دينيا لا يستطيعون التدخل فيه. و بذلك عاد الحكم مرة أخرى الى الوهابيين و كان الملك حسين قد تنازل عن الملك الى ابنه