موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٧ - إتساع رقعة مكة
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثم لأدعونّ (بحلف الفضول) فقال عبد اللّه ابن الزبير-و كان حاضرا-و انا أحلف باللّه لو دعا به (اي الحسين) لأجبته حتى ينصف من حقه او نموت، و بلغ المسور بن مخرمة الزهري فقال مثل ذلك، و بلغ عبد الرحمن بن عثمان بن عبد اللّه التيمي فقال مثل ذلك، فلما بلغ الوليد ذلك أنصف الحسين من نفسه حتى رضي [١] » .
إتساع رقعة مكة
و اتسعت رقعة مكة باتخاذها سكنا لما كان يستدعيه حسن الادارة و طلب المثوبة، و الحث على سكناها من لدن جميع الأنبياء الذين كانوا في مختلف أنحاء الحجاز، فقد جاء في الروايات ان النبي (صالحا) قال لمن آمن به من قومه: ان هذه الدار-يعني مساكنهم-قد سخط اللّه عليها و على أهلها فاظعنوا عنها فانها ليست لكم بدار، فقالوا له: فأين تريدنا نذهب؟قال:
تلحقون بحرم اللّه و أمنه-يعني مكة-فاني لا أرى لكم دونه، فانطلقوا آميّن البيت الحرام حتى وردوا مكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا و تلك قبورهم غربي الكعبة بين (دار الندوة) و دار بني هاشم، و كذلك فعل (هود) و من آمن معه، و كذلك فعل (شعيب) و من آمن معه [٢] .
و الذي زاد اهمية مكة و اتساع رقعتها و كثرة الوافدين عليها من الحجاج ان كانت نفائس الأمتعة و الاعلاق و الحلي التي تهدى الى الكعبة و الأموال التي تجبى اليها قد جعلتها اهم سكن في جزيرة العرب حتى لقد كان لها في ايام (جرهم) خزانة بئر في (البيت) يلقى فيها الحلي و المتاع و السلاح مما كان يهدى الى (البيت) و في ضمن ما كان قد أهدي للبيت غزالتان من الذهب، و اسلحة من الذهب مما دل على ان حياة مكة كانت رخية ناعمة.
[١] الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٤٢ ط صادر و دار بيروت.
[٢] البداية و النهاية ج ٢ ص ١٨٥ ط ١.