موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٨ - مكة في رحلة السائح الهروي
ابراهيم (عم) و الازلام بيده و صورة عيسى بن مريم و امه (عم) فلما كان عام الفتح امر رسول اللّه (صلعم) فطمست جميع الصور ما عدا صورة المسيح و امه و كان بها قرنا الكبش الذي ذبحه ابراهيم (عم) معلقة داخل الكعبة و بقيت كذلك الى عهد ابن الزبير فاحترقت و لما بناها ابن الزبير ادخل الحجر فيها فبقيت عريضة قصيرة فزاد في ارتفاعها تسع اذرع فطولها في السماء سبع و عشرون ذراعا و هي سبعة و عشرون سافا من الحجارة... فلما قتله الحجاج خرّب ما عمره ابن الزبير في الحجر... و سدّ باب الكعبة الغربيّ» [١] .
و يقول مؤلف الكتاب: رأيت الباب الذي فتحه ابن الزبير غربي الكعبة و سدّه الحجاج، و عتبته على حالها و عددت حجارتها المسدود بها و ذرعت دائر مدينة مكة و مدينة يثرب-حرسهما اللّه تعالى-و ذرعت طول الآبار المشهورة بمكة فلما غرقت كتبي عجزت عن اثبات ذلك.
ثم يعدد المشاهد و المقابر و اضرحة الصحابة و الاولياء الصالحين و يبين مواضعها من مكة و يكاد يفوق سائر السيّاح بالارقام و القياسات التي اجراها هو بالفرات [٢] ، و لكن تعوزه حيوية ابن بطوطة و ابن جبير في كتابيهما، فلا يوجد في هذه الرحلة ما هو ملموس من رونق و جمال اسلوب أدبي ناصع في الرحلتين آنفتي الذكر.
[١] ص ٨٥-٨٦.
[٢] ص ٨٦-٨٩.