موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٤ - ديانة مكة و عبادتها
اللّه و بين عباده، فالدعوات و القرابين و التوسلات يجب ان تقدم لها.
و قصة دخول الأصنام الى مكة لأول مرة و عبادة اللّه عن طريقها يختلف في روايتها الراوون، و يقول البعض ان عمرو بن لحي هذا قد مرض فوصفوا له الاغتسال في عين من العيون بالبقاء من ربوع الشام و قالوا له اذا اتيتها برأت من المرض، و قصدها عمر و استحم بها و كان من نتيجة ذلك أن برىء و في مكوثه هناك رأى اهل هذه البقعة يعبدون الأصنام فسألهم عنها فقالوا هذه أرباب نتخذها لنا و نستنصر بها فننصر، و نستسقي بها فنسقى، و كل من سألها يعطى فطلب منهم صنما يدعونه (هنبل) فسار به إلى مكة و نصبه على الكعبة، و دعا الناس الى تعظيمه و عبادته ففعلوا ذلك [١] و هناك من يقول ان (هبل) هذا قد جاء به عمرو بن هيث [٢] و قلد بعض العرب اهل مكة في عبادة الأصنام فاتخذت كل قبيلة لها صنما و حين تم فتح مكة من قبل النبي محمد (ص) كان عدد الأصنام حول الكعبة ثلثماية و ستين صنما، و كان اشهر هذه الأصنام بعد (هبل) الذي يعد اكبر اصنام العرب هو (أساف) و (نائلة) و في اصل هذين الصنمين مزاعم لا يركن اليها.
فكان الطائف اذا طاف بدأ (باساف) ثم (بنائلة) و ختم بهما فكان هذا عاملا آخر في عظمة مكة و جعلها مطمح انظار العرب جميعا بحيث صاروا ملزمين بأن يتوجهوا بقلوبهم لاصنام الكعبة و حجهم الهياكل عام من كل صوب و حدب، و لكل قوم و قبيلة تلبية خاصة بهم، و كانت تلبية قريش:
(لبيك اللهم لبيك لا شريك لك، تملكه و ما ملك) [٣] .
على ان سكان مكة كانوا يقدسون الى جانب تقديس اصنامهم بمكة صم (اللات) بالطائف و سموا باسمه زيد اللات، و تيم اللات، و ضنم (العزى) و هو بواد من نخلة الشامية في طريق العراق من مكة، و سموا
[١] مروج الذهب ص ٣٧٤ المطبعة البهية.
[٢] اخبار مكة ج ١ ص ١٠٠ ط ٢.
[٣] تاريخ اليعقوبي ج ١ ص ٢١٢ مطبعة الغري.