موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٤ - حكومة مكة و الشرفاء
ان الشريف كانت له في مكة جوقة موسيقية خاصة، مثل جوقة الباشوات، تعزف على بابه مرتين في اليوم. كما يذكر ان المغنيات المحترفات يحضرن في حفلات الاعراس فيغنين بأصوات رخيمة رقيقة و يرقصن. و قد سمع من المكيين ان الغناء كان يسمع خلال الليل في كل شارع قبل استيلاء الوهابيين الأول على مكة.
حكومة مكة و الشرفاء
كانت مكة و الطائف و قنفدة و ينبع على ما يقول بورخارت تابعة لشريف مكة قبل ان يحتلها الوهابيون، و المصريون من بعدهم، في اوائل القرن التاسع عشر. و قد مدد الشريف نفوذه الى جدة، لكنها بقيت منفصلة عن ممتلكاته اسميا لأنها كان يحكم فيها باشا ينتدب لحكمها من استانبول فيقتسم وارداتها مع الشريف. و كان الشريف يتربع على دست الحكم في مكة بالقوة عادة، او بنفوذه الشخصي و موافقة أسر الشرفاء القوية، ثم يحكم باسم السلطان الذي يؤيد في العادة من يستطيع الحصول على المنصب. و لذلك كان الشريف في كل سنة يتلقى خلعة السلطان الواردة من استانبول بصحبة القفطانجي باشي، فيعد في مقدمة باشوات الامبراطورية. و حينما كانت سلطة الباشوات في جدة تصبح شيئا اسميا فقط، و يكون المسؤولون في الباب العالي عاجزين عن تجهيز جيوش كبيرة تصحب موكب الحج المتوجه في كل سنة الى الحجاز، كان شرفاء مكة الحاكمون يصبحون مستقلين غير عابئين بالاوامر التي كانت تصدر لهم من استانبول، برغم احتفاظهم بلقب خدام السلطان و تسلمهم الخلعة السنوية و اعترافهم بالقاضي الذي كانت تعينه استانبول. غير ان محمد علي باشا استعاد سلطة العثمانيين على الحجاز كلها، و اغتصب السلطة من الشرفاء.