موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٥ - في أواخر القرن التاسع عشر
و قرىء عليه أمر عزله، ثم أخذ محجوزا عليه الى الطائف [١] . و بعد ذلك نقل الى قصره الخاص في منى و بقي فيه حتى وافته المنية في ٢٩ كانون الثاني ١٨٨٦. و قد ارتأت الجهات المسؤولة في الباب العالي ان يتولى الشرافة الكبرى في مكة الشريف عون الرفيق الذي كان في الخمسين من عمره.
و مع ان هذا الشريف كان يتصف بالميل الى التجدد وسعة الأفق، فأنه كان يؤثر الانعزال في كثير من الأمور و يتحاشى التحدث في الشؤون السياسية.
لكن الوالي التركي تمادى في خطته و لم يترك مجالا للشريف عون بممارسة سلطته و تنفيذ مآربه. و قد بلغ الاستيلاء في الاوساط الشريفية في مكة و غيرها حدا جعل الشريف يقدم على عمل لم يقدم عليه شريف آخر من قبل. فقد قرر ان يغادر مكة الى المدينة مع أفراد أسرته البارزين، و عدد من أشراف مكة و تجارها، و القاضي الشافعي مع جملة من العلماء و رجال الدين.
فتمت هذه الهجرة الفريدة في بابها خلال الليل من دون علم السلطات المسؤولة بها. و أرسلت الرسل من المدينة الى استانبول تحمل احتجاج الشريف الى المسؤولين و تذمراته، و تخبرهم بأن الشريف مع وجوه مكة و أشرافها لن يعودوا اليها حتى يكون الوالي قد نقل منها الى الأبد. و لما كان السلطان يومذاك يكن احتراما خاصا للشريف عون الرفيق، تحتم على الباب العالي ان يذعن لمشية الشريف فنقل الوالي عثمان باشا الى حلب في الحال.
فعاد الشريف الى مكة، و نحى الموظفين الذين كانوا منسوبين الى الباشا السابق عن وظائفهم. و حينما تولى الوالي الجديد جمال باشا الحكم في مكة كان يتصف بالكثير من المرونة و الميل الى تلبية رغبات الشريف.
و حينما توفي الشريف عون في ١٩٠٥ بادر الوالي أحمد راتب باشا الى ترشيح ابن اخت عون (علي بن عبد اللّه بن محمد بن عون) في مكانه، ليفسح لنفسه مجال السيطرة على الأمور في مكة نظرا لصغر سن الشريف
[١] دي غوري المشار اليه قبلا، الص ٢٥٥.
غ